تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب ، قال : تهجر مضجعها ما رأيت أن تنزع ، فإن لم تنزع ضربها ضربا غير مبرح . حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : ثنا هشيم ، عن يونس ، عن الحسن : * ( واضربوهن ) * قال : ضربا غير مبرح . حدثني المثنى ، قال : ثنا حبان ، قال : ثنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا عبد الوارث بن سعيد ، عن رجل ، عن الحسن ، قال : ضربا غير مبرح ، غير مؤثر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : فإن أطعنكم أيها الناس نساؤكم اللاتي تخافون نشوزهن عند وعظكم إياهن فلا تهجروهن في المضاجع ، فإن لم يطعنكم فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ، فإن راجعن طاعتكم عند ذلك وفئن إلى الواجب عليهن ، فلا تطلبوا طريقا إلى أذاهن ومكروههن ، ولا تلتمسوا سبيلا إلى ما لا يحل لكم من أبدانهن وأموالهن بالعلل ، وذلك أن يقول أحدكم لإحداهن وهي له مطيعة : إنك لست تحبيني وأنت لي مبغضة ، فيضربها على ذلك أو يؤذيها ، فقال الله تعالى للرجال : * ( فإن أطعنكم ) * : أي على بغضهن لكم فلا تجنوا عليهن ، ولا تكلفوهن محبتكم ، فإن ذلك ليس بأيديهن فتضربوهن أو تؤذوهن عليه . ومعنى قوله : * ( فلا تبغوا ) * : لا تلتمسوا ولا تطلبوا ، من قول القائل : بغيت الضالة : إذا التمستها ، ومنه قول الشاعر في صفة الموت : بغاك وما تبغيه حتى وجدته * كأنك قد واعدته أمس موعدا بمعنى : طلبك وما تطلبه . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، في قوله : * ( فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ) * قال : إذا أطاعتك فلا تتجن عليها العلل .