حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن
كعب ، قال : تهجر مضجعها ما رأيت أن تنزع ، فإن لم تنزع ضربها ضربا غير مبرح .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : ثنا هشيم ، عن يونس ، عن
الحسن : * ( واضربوهن ) * قال : ضربا غير مبرح .
حدثني المثنى ، قال : ثنا حبان ، قال : ثنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا عبد
الوارث بن سعيد ، عن رجل ، عن الحسن ، قال : ضربا غير مبرح ، غير مؤثر .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ) * .
يعني بذلك جل ثناؤه : فإن أطعنكم أيها الناس نساؤكم اللاتي تخافون نشوزهن عند
وعظكم إياهن فلا تهجروهن في المضاجع ، فإن لم يطعنكم فاهجروهن في المضاجع
واضربوهن ، فإن راجعن طاعتكم عند ذلك وفئن إلى الواجب عليهن ، فلا تطلبوا طريقا إلى
أذاهن ومكروههن ، ولا تلتمسوا سبيلا إلى ما لا يحل لكم من أبدانهن وأموالهن بالعلل ،
وذلك أن يقول أحدكم لإحداهن وهي له مطيعة : إنك لست تحبيني وأنت لي مبغضة ،
فيضربها على ذلك أو يؤذيها ، فقال الله تعالى للرجال : * ( فإن أطعنكم ) * : أي على بغضهن
لكم فلا تجنوا عليهن ، ولا تكلفوهن محبتكم ، فإن ذلك ليس بأيديهن فتضربوهن أو
تؤذوهن عليه . ومعنى قوله : * ( فلا تبغوا ) * : لا تلتمسوا ولا تطلبوا ، من قول القائل : بغيت
الضالة : إذا التمستها ، ومنه قول الشاعر في صفة الموت :
بغاك وما تبغيه حتى وجدته * كأنك قد واعدته أمس موعدا
بمعنى : طلبك وما تطلبه .
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ،
عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، في قوله : * ( فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا )
* قال : إذا أطاعتك فلا تتجن عليها العلل .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 98
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٨