حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا جرير ، عن الحسن بن عبيد الله ، عن أبي
الضحى ، عن ابن عباس ، قال : إذا أطاعته فليس له عليها سبيل إذا ضاجعته .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن
جريج ، قوله : * ( فلا تبغوا عليهن سبيلا ) * قال : العلل .
وقال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : قال الثوري في قوله : * ( فإن أطعنكم )
* قال : إن أتت الفراش وهي تبغضه .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا يعلي ، عن سفيان ، قال : إذا
فعلت ذلك لا يكلفها أن تحبه ، لان قلبها ليس في يديها .
حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، قال : إن أطاعته فضاجعته ، فإن الله يقول : * ( فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ) * .
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( فإن
أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ) * يقول : فإن أطاعتك فلا تبغ عليها العلل .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الله كان عليا كبيرا ) * .
يقول : إن الله ذو علو على كل شئ ، فلا تبغوا أيها الناس على أزواجكم إذا أطعنكم
فيما ألزمهن الله لكم من حق سبيلا لعلو أيديكم على أيديهن ، فإن الله أعلى منكم ومن كل
شئ ، وأعلى منكم عليهن ، وأكبر منكم ومن كل شئ ، وأنتم في يده وقبضته ، فاتقوا الله
أن تظلموهن وتبغوا عليهن سبيلا وهن لكم مطيعات ، فينتصر لهن منكم ربكم الذي هو
أعلى منكم ومن كل شئ ، وأكبر منكم ومن كل شئ . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن
يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا )
يعني بقوله جل ثناؤه : * ( وإن خفتم شقاق بينهما ) * وإن علمتم أيها الناس شقاق
بينهما ، وذلك مشاقة كل واحد منهما صاحبه ، وهو إتيانه ما يشق عليه من الأمور ، فأما من
المرأة فالنشوز ، وتركها أداء حق الله عليها الذي ألزمها الله لزوجها ، وأما من الزوج فتركه
إمساكها بالمعروف ، أو تسريحها بإحسان . والشقاق : مصدر من قول القائل : شاق فلان
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 99
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٩