حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثنا يزيد ، عن شعبة بن الحجاج ، عن أبي قزعة ،
عن حكيم بن معاوية عن أبيه ، عن النبي ( ص ) ، نحوه .
حدثني المثنى ، قال : ثنا حبان بن موسى ، قال : ثنا ابن المبارك ، قال :
أخبرنا بهز بن حكيم ، عن جده ، قال : قلت : يا رسول الله ، نساؤنا ما نأتي منها وما نذر ؟
قال : حرثك فأت حرثك أنى شئت ، غير أن لا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في
البيت وأطعم إذا طعمت واكس إذا اكتسيت ، كيف وقد أفضى بعضكم إلا بعض إلا بما
حل عليها ؟ .
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك ، قال عدة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن الحسن ،
قال : إذا نشزت المرأة على زوجها ، فليعظها بلسانه ، فإن قبلت فذاك وإلا ضربها ضربا غير
مبرح ، فإن رجعت فذاك ، وإلا فقد حل له أن يأخذ منها ويخليها .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن الحسن بن عبيد الله ، عن أبي
الضحى ، عن ابن عباس في قوله : * ( واهجروهن في المضاجع واضربوهن ) * قال : يفعل بها
ذاك ويضربها حتى تطيعه في المضاجع ، فإذا أطاعته في المضجع فليس له عليها سبيل إذا
ضاجعته .
حدثني المثنى ، قال : ثنا حبان ، قال : ثنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا
يحيى بن بشر أنه سمع عكرمة يقول في قوله : * ( واهجروهن في المضاجع واضربوهن )
* ضربا غير مبرج ، قال : قال رسول الله ( ص ) : اضربوهن إذا عصينكم في المعروف ضربا غير
مبرح .
قال أبو جعفر : فكل هؤلاء الذين ذكرنا قولهم لم يوجبوا للهجر معنى غير الضرب ،
ولم يوجبوا هجرا إذا كان هيئة من الهيئات التي تكون بها المضروبة عند الضرب مع دلالة
الخبر الذي رواه عكرمة عن النبي ( ص ) أنه أمر بضربهن إذا عصين أزواجهن في المعروف من
غير أمر منه أزواجهن بهجرهن لما وصفنا من العلة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 95
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٥