تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
( واهجروهن في المضاجع ) * قال : في مجامعتها ، ولكن يقول لها : تعالي وافعلي ! كلاما فيه غلظة ، فإذا فعلت ذلك فلا يكلفها أن تحبه ، فإن قلبها ليس في يديها . ولا معنى للهجر في كلام العرب إلا على أحد ثلاثة أوجه : أحدها هجر الرجل كلام الرجل وحديثه ، وذلك رفضه وتركه ، يقال منه : هجر فلان أهله يهجرها هجرا وهجرانا . والآخر : الاكثار من الكلام بترديد كهيئة كلام الهازئ ، يقال منه : هجر فلان في كلامه يهجر هجرا إذا هذي ومدد الكلمة ، وما ز الت تلك هجيراه وإهجيراه ، ومنه قول ذي الرمة : رمى فأخطأ والاقدار غالبة * فانصعن والويل هجيراه والحرب والثالث : هجر البعير إذا ربطه صاحبه بالهجار ، وهو حبل يربط في حقويها ورسغها ، ومنه قول امرئ القيس : رأت هلكا بنجاف الغبيط * فكادت تجد لذاك الهجارا فأما القول الذي فيه الغلظة والأذى فإنما هو الاهجار ، ويقال منه : أهجر فلان في منطقه : إذا قال الهجر وهو الفحش من الكلام ، يهجر إهجارا وهجرا . فإذ كان لا وجه للهجر في الكلام إلا أحد المعاني الثلاثة ، وكانت المرأة المخوف نشوزها إنما أمر زوجها بوعظها لتنيب إلى طاعته فيما يجب عليها له من موافاته عند دعائه إياها إلى فراشه ، فغير جائز أن تكون عظته لذلك ، ثم تصير المرأة إلى أمر الله وطاعة زوجها في ذلك ، ثم يكون الزوج مأمورا بهجرها في الامر الذي كانت عظته إياها عليه . وإذ كان ذلك كذلك بطل قول من قال : معنى قوله : * ( واهجروهن في المضاجع ) * واهجروا جماعهن . أو يكون إذ بطل