تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
هذا المعنى . ومعنى : واهجروا كلامهن بسبب هجرهن مضاجعكم ، وذلك أيضا لا وجه له مفهوم لان الله تعالى ذكره قد أخبر على لسان نبيه ( ص ) أنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث . على أن ذلك لو كان حلالا لم يكن لهجرها في الكلام معنى مفهوم ، لأنها إذا كانت عنه منصرفة وعليه ناشزا فمن سرورها أن لا يكلمها ولا يراها ولا تراه ، فكيف يؤمر الرجل في حال بغض امرأته إياه وانصرافها عنه بترك ما في تركه سرورها من ترك جماعها ومجاذبتها وتكليمها ، وهو يؤمر بضربها لترتدع عما هي عليه من ترك طاعته إذا دعاها إلى فراشه ، وغير ذلك مما يلزمها طاعته فيه ؟ أو يكون إذ فسد هذان الوجهان يكون معناه : واهجروا في قولكم لهم ، بمعنى : رددوا عليهن كلامكم إذا كلمتموهن بالتغليظ لهن ، فإن كان ذلك معناه ، فلا وجه لأعمال الهجر في كناية أسماء النساء الناشزات ، أعني في الهاء والنون من قوله * ( واهجروهن ) * ، لأنه إذا أريد به ذلك المعنى ، كان الفعل غير واقع ، إنما يقال : هجر فلان في كلامه ولا يقال : هجر فلان فلانا . فإذا كان في كل هذه المعاني ما ذكرنا من الخلل اللاحق ، فأولى الأقوال بالصواب في ذلك أن يكون قوله : * ( واهجروهن ) * موجها معناه إلى معنى الربط بالهجار على ما ذكرنا من قيل العرب للبعير إذا ربطه صاحبه بحبل على ما وصفنا : هجره فهو يهجره هجرا . وإذا كان ذلك معناه كان تأويل الكلام : واللاتي تخافون نشوزهن ، فعظوهن في نشوزهن عليكم ، فإن اتعظن فلا سبيل لكم عليهن ، وإن أبين الأوبة من نشوزهن فاستوثقوا منهن رباطا في مضاجعهن ، يعني في منازلهن وبيوتهن التي يضطجعن فيها ويضاجعن فيها أزواجهن . كما : حدثني عباس بن أبي طالب ، قال : ثنا يحيى بن أبي بكير ، عن شبل ، قال : سمعت أبا قزعة يحدث عن عمرو بن دينار ، عن حكيم بن معاوية ، عن أبيه : أنه جاء إلى النبي ( ص ) فقال : ما حق زوجة أحدنا عليه ؟ قال : يطعمها ويكسوها ، ولا يضرب الوجه ولا يقبح ولا يهجر إلا في البيت .