تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
فضل الله به بعضكم على بعض من منازل الفضل ، ودرجات الخير وليرض أحدكم بما قسم الله له من نصيب ، ولكن سلوا الله من فضله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ) * . اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : للرجال نصيب مما اكتسبوا من الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية ، وللنساء نصيب من ذلك مثل ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ) كان أهل الجاهلية لا يورثون المرأة شيئا ولا الصبي شيئا ، وإنما يجعلون الميراث لمن يحترف وينفع ويدفع ، فلما لحق للمرأة نصيبها وللصبي نصيبه ، وجعل للذكر مثل حظ الأنثيين ، قال النساء : لو كان جعل أنصباءنا في الميراث كأنصباء الرجال ! وقال الرجال : إنا لنرجو أن نفضل على النساء بحسناتنا في الآخرة ، كما فضلنا عليهن في الميراث ! فأنزل الله : * ( للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ) * ، يقول : المرأة تجزى بحسنتها عشر أمثالها كما يجزي الرجل ، قال الله تعالى : * ( واسألوا الله من فضله ) * . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد ، قال : ثنى أبو ليلى ، قال سمعت أبا جرير يقول : لما نزل : * ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) * قالت النساء : كذلك عليهم نصيبان من الذنوب ، كما لهم نصيبان من الميراث ! فأنزل الله : * ( للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ) يعني الذنوب ، واسألوا الله يا معشر النساء من فضله . وقال آخرون : بل معن ذلك : للرجال نصيب مما اكتسبوا من ميراث موتاهم ، وللنساء نصيب منهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنى معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : * ( للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ) يعني : ما ترك الوالدان والأقربون ، يقول : * ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) .