تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وبنحو ذلك كان جماعة من الأمة الماضية يقولون تأولا منهم هذه الآية ، إنه مراد بها النهي عن مشاهدة كل باطل عند خوض أهله فيه . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، عن العوام بن حوشب ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبي وائل ، قال : إن الرجل ليتكلم بالكلمة في المجلس من الكذب ليضحك بها جلساءه ، فيسخط الله عليهم . قال : فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي ، فقال : صدق أبو وائل ! أوليس ذلك في كتاب الله : * ( أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم ) * . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن إدريس ، عن العلاء بن المنهال ، عن هشام بن عروة ، قال : أخذ عمر بن عبد العزيز قوما على شراب ، فضربهم وفيهم صائم ، فقالوا : إن هذا صائم ! فتلا : * ( فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم ) * . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : * ( أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها ) * وقول : * ( ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) * ، وقوله : * ( أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) * ، ونحو هذا من القرآن ، قال : أمر الله المؤمنين بالجماعة ، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة ، وأخبرهم : إنما هلك من كان قبلكم بالمراء والخصومات في دين الله . وقوله : * ( إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم ) * يقول : إن الله جامع الفريقين من أهل الكفر والنفاق في القيامة في النار ، فموفق بينهم في عقابه في جهنم وأليم عذابه ، كما اتفقوا في الدنيا فاجتمعوا على عداوة المؤمنين وتوازروا على التخذيل عن دين الله وعن الذي ارتضاه وأمر به أهله . واختلفت القراء في قراءة قوله : وقد نزل عليكم في الكتاب فقرأ ذلك عامة القراء بضم النون وتثقيل الزاي وتشديدها على وجه ما لم يسم فاعله . وقرأ بعض الكوفيين بفتح النون وتشديد الزاي على معنى : وقد نزل الله عليكم . وقرأ ذلك بعض المكيين : وقد نزل عليكم بفتح النون وتخفيف الزاي ، بمعنى : وقد جاءكم من الله أن إذا سمعتم .