حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن جابر ، عن عامر ، عن علي
رضي الله عنه : يستتاب المرتد ثلاثا ، ثم قرأ : * ( إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا
ثم ازدادوا كفرا ) * .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن عبد الكريم ، عن رجل ،
عن ابن عمر ، قال : يستتاب المرتد ثلاثا .
وقال آخرون : يستتاب كلما ارتد . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن عمرو بن قيس ، عمن
سمع إبراهيم ، قال : يستتاب المرتد كلما ارتد .
قال أبو جعفر : وفي قيام الحجة بأن المرتد يستتاب المرة الأولى ، الدليل الواضح
على أن الحكم كل مرة ارتد فيها عن الاسلام حكم المرة الأولى في أن توبته مقبولة ، وأن
إسلامه حقن له دمه ، لان العلة التي حقنت دمه في المرة الأولى إسلامه ، فغير جائز أن
توجد العلة التي من أجلها كان دمه محقونا في الحالة الأولى ثم يكون دمه مباحا مع
وجودها ، إلا أن يفرق بين حكم المرة الأولى وسائر المرات غيرها ما يجب التسليم له من
أصل محكم ، فيخرج من حكم القياس حينئذ . القول في تأويل قوله تعالى : *
( بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما ) * . .
يعني بذلك جل ثناؤه : * ( وبشر المنافقين ) * : أخبر المنافقين ، وقد بينا معنى التبشير
فيما مضى بما أغني عن إعادته . * ( بأن لهم عذابا أليما ) * يعني : بأن لهم يوم القيامة من الله
على نفاقهم ، عذابا أليما ، وهو الموجع ، وذلك عذاب جهنم . القول في تأويل قوله تعالى : *
( الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن
العزة لله جميعا ) * .
أما قوله جل ثناؤه : * ( الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ) * فمن صفة
المنافقين . يقول الله لنبيه : يا محمد ، بشر المنافقين الذين يتخذون أهل الكفر بي والالحاد
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 442
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٤٢