تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( ثم ازدادوا كفرا ) * قال : حتى ماتوا . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( إن الذين آمنوا ثم كفروا ) * . . . الآية ، قال : هؤلاء المنافقون آمنوا مرتين ، وكفروا مرتين ، ثم ازدادوا كفرا بعد ذلك . وقال آخرون : بل هم أهل الكتابين : التوراة والإنجيل ، أتوا ذنوبا في كفرهم فتابوا ، فلم تقبل منهم التوبة فيها مع إقامتهم على كفرهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو خالد ، عن داود بن أبي هند ، عن أبي العالية : * ( إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا ) * قال : هم اليهود والنصارى أذنبوا في شركهم ، ثم تابوا فلم تقبل توبتهم ، ولو تابوا من الشرك لقبل منهم . قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال : عني بذلك أهل الكتاب الذين أقروا بحكم التوراة ، ثم كذبوا بخلافهم إياه ، ثم أقر من أقر منهم بعيسى والإنجيل ، ثم كذب به بخلافه إياه ، ثم كذب بمحمد ( ص ) والفرقان ، فازداد بتكذيبه به كفرا على كفره . وإنما قلنا : ذلك أولى بالصواب في تأويل هذه الآية ، لان الآية قبلها في قصص أهل الكتابين ، أعني قوله : * ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله ) * ولا دلالة تدل على أن قوله : * ( إن الذين آمنوا ثم كفروا ) * منقطع معناه من معنى ما قبله ، فإلحاقه بما قبله أولى حتى تأتي دلالة دالة على انقطاعه منه . وأما قوله : * ( لم يكن الله ليغفر لهم ) * فإنه يعني : لم يكن الله ليستر عليهم كفرهم وذنوبهم بعفوه عن العقوبة لهم عليه ، ولكنه يفضحهم على رؤوس الاشهاد . * ( ولا ليهديهم سبيلا ) * يقول : ولم يكن ليسددهم لإصابة طريق الحق فيوفقهم لها ، ولكنه يخذلهم عنها عقوبة لهم على عظيم جرمهم وجرأتهم على ربهم . وقد ذهب قوم إلى أن المرتد يستتاب ثلاثا انتزاعا منهم بهذه الآية ، وخالفهم على ذلك آخرون . ذكر من قال يستتاب ثلاثا : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا حفص ، عن أشعث ، عن الشعبي ، عن علي عليه السلام ، قال : إن كنت لمستتيب المرتد ثلاثا . ثم قرأ هذه الآية : * ( إن الذين آمنوا ثم آمنوا ثم كفروا ) * .