الولاية ، فيكون معناه : وإن تلوا أمور الناس ، أو تتركوا . وهذا معنى إذا وجه القارئ قراءته
على ما وصفنا إليه ، خارج عن معاني أهل التأويل وما وجه إليه أصحاب رسول الله ( ص )
والتابعون تأويل الآية . فإذا كان فساد ذلك واضحا من كلا وجهيه ، فالصواب من القراءة
الذي لا يصلح غيره أن يقرأ به عندنا : * ( وإن تلووا أو تعرضوا ) * بمعنى اللي : الذي هو
مطل ، فيكون تأويل الكلام : وإن تدفعوا القيام بالشهادة على وجهها لمن لزمكم القيام له
بها ، فتغيروها ، وتبدلوا ، أو تعرضوا عنها ، فتتركوا القيام له بها ، كما يلوي الرجل دين
الرجل ، فيدافعه بأدائه إليه على ما أوجب عليه له مطلا منه له ، كما قال الأعشى :
يلوينني ديني النهار وأقتضي ديني إذا وقذ النعاس الرقدا
وأما تأويل قوله : * ( فإن الله كان بما تعملون خبيرا ) * فإنه أراد : فإن الله كان بما
تعملون من إقامتكم الشهادة وتحريفكم إياها وإعراضكم عنها بكتمانكموها ، خبيرا ، يعني :
ذا خبرة وعلم به ، يحفظ ذلك منكم عليكم حتى يجازيكم به جزاءكم في الآخرة ، المحسن
منكم بإحسانه ، والمسئ بإساءته ، يقول : فاتقوا ربكم في ذلك . القول في تأويل قوله
تعالى : *
( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله
والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم
الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا ) * . .
يعني بذلك جل ثناؤه : * ( يا أيها الذين آمنوا ) * : بمن قبل محمد من الأنبياء والرسل ،
وصدقوا بما جاؤوهم به من عند الله . * ( آمنوا بالله ورسوله ) * يقول : صدقوا بالله ، وبمحمد
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 438
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٣٨