تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
مرزوق ، عن عطية في قوله : * ( وإن تلووا ) * قال : إن تلجلجوا في الشهادة فتفسدوها ، * ( أو تعرضوا ) * قال : فتتركوها . حدثنا المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في قوله : * ( وإن تلووا أو تعرضوا ) * قال : إن تلووا في الشهادة ، أن لا تقيموها على وجهها * ( أو تعرضوا ) * قال : تكتموا الشهادة . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد ، قال : ثنا شيبان ، عن قتادة أنه كان يقول : * ( وإن تلووا أو تعرضوا ) * يعني : تلجلجوا * ( أو تعرضوا ) * قال : تدعها فلا تشهد . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سلمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : * ( وإن تلووا أو تعرضوا ) * أما تلووا : فهو أن يلوي الرجل لسانه بغير الحق ، يعني في الشهادة . قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بالصواب في ذلك تأويل من تأوله : إنه لي الشاهد شهادته لمن يشهد له وعليه ، وذلك تحريفه إياها لسانه وتركه إقامتها ليبطل بذلك شهادته لمن شهد له وعمن شهد عليه . وأما إعراضه عنها ، فإنه تركه أداءها والقيام بها فلا يشهد بها . وإنما قلنا هذا التأويل أولى بالصواب ، لان الله جل ثناؤه قال : * ( كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ) * فأمرهم بالقيام بالعدل شهداء ، وأظهر معاني الشهداء ما ذكرنا من وصفهم بالشهادة . واختلفت القراء في قراءة قوله : * ( وإن تلووا ) * فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار سوى الكوفة * ( وإن تلووا ) * بواوين من : لو أني الرجل حقي ، والقوم يلوونني ديني ، وذلك إذا مطلوه ، ليا . وقرأ ذلك جماعة من قراء أهل الكوفة : وإن تلوا بواو واحدة ، ولقراءة من قرأ ذلك كذلك وجهان : أحدهما أن يكون قارئها أراد همز الواو لانضمامها ، ثم أسقط الهمز ، فصار إعراب الهمز في اللام إذ أسقطه ، وبقيت واو واحدة ، كأنه أراد : تلوؤا ، ثم حذف الهمز . وإذا عني هذا الوجه كان معناه معنى من قرأ : * ( وإن تلووا ) * بواوين غير أنه خالف المعروف من كلام العرب ، وذلك أن الواو الثانية من قوله : * ( تلووا ) * واو جمع ، وهي علم لمعنى ، فلا يصح همزها ثم حذفها بعد همزها ، فيبطل علم المعنى الذي له أدخلت الواو المحذوفة . والوجه الآخر : أن يكون قارئها كذلك ، أراد : إن تلوا ، من