مرزوق ، عن عطية في قوله : * ( وإن تلووا ) * قال : إن تلجلجوا في الشهادة فتفسدوها ، * ( أو
تعرضوا ) * قال : فتتركوها .
حدثنا المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن جويبر ،
عن الضحاك ، في قوله : * ( وإن تلووا أو تعرضوا ) * قال : إن تلووا في الشهادة ، أن لا تقيموها
على وجهها * ( أو تعرضوا ) * قال : تكتموا الشهادة .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد ، قال : ثنا
شيبان ، عن قتادة أنه كان يقول : * ( وإن تلووا أو تعرضوا ) *
يعني : تلجلجوا * ( أو تعرضوا ) * قال : تدعها فلا تشهد .
حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سلمان ،
قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : * ( وإن تلووا أو تعرضوا ) * أما تلووا : فهو أن يلوي
الرجل لسانه بغير الحق ، يعني في الشهادة .
قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بالصواب في ذلك تأويل من تأوله : إنه لي الشاهد
شهادته لمن يشهد له وعليه ، وذلك تحريفه إياها لسانه وتركه إقامتها ليبطل بذلك شهادته
لمن شهد له وعمن شهد عليه . وأما إعراضه عنها ، فإنه تركه أداءها والقيام بها فلا يشهد
بها . وإنما قلنا هذا التأويل أولى بالصواب ، لان الله جل ثناؤه قال : * ( كونوا قوامين بالقسط
شهداء لله ) * فأمرهم بالقيام بالعدل شهداء ، وأظهر معاني الشهداء ما ذكرنا من وصفهم
بالشهادة .
واختلفت القراء في قراءة قوله : * ( وإن تلووا ) * فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار سوى
الكوفة * ( وإن تلووا ) * بواوين من : لو أني الرجل حقي ، والقوم يلوونني ديني ، وذلك إذا
مطلوه ، ليا . وقرأ ذلك جماعة من قراء أهل الكوفة : وإن تلوا بواو واحدة ، ولقراءة من
قرأ ذلك كذلك وجهان : أحدهما أن يكون قارئها أراد همز الواو لانضمامها ، ثم أسقط
الهمز ، فصار إعراب الهمز في اللام إذ أسقطه ، وبقيت واو واحدة ، كأنه أراد : تلوؤا ، ثم
حذف الهمز . وإذا عني هذا الوجه كان معناه معنى من قرأ : * ( وإن تلووا ) * بواوين غير أنه
خالف المعروف من كلام العرب ، وذلك أن الواو الثانية من قوله : * ( تلووا ) * واو جمع ،
وهي علم لمعنى ، فلا يصح همزها ثم حذفها بعد همزها ، فيبطل علم المعنى الذي له
أدخلت الواو المحذوفة . والوجه الآخر : أن يكون قارئها كذلك ، أراد : إن تلوا ، من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 437
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٣٧