تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
الكتاب ) * يعني الفرائض التي افترض في أمر النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن ، * ( وترغبون أن تنكحوهن ) * قال : كانت اليتيمة تكون في حجر الرجل ، فيرغب أن ينكحها ، أو يجامعها ولا يعطيها مالها ، رجاء أن تموت فيرثها ، وإن مات لها حميم لم تعط من الميراث شيئا ، وكان ذلك في الجاهلية ، فبين الله لهم ذلك . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( ويستفتونك في النساء ، قل الله يفتيكم فيهن ) * حتى بلغ : * ( وترغبون أن تنكحوهن ) * فكان الرجل تكون في حجره اليتيمة بها دمامة ولها مال ، فكان يرغب عنها أن يتزوجها ويحبسها لمالها ، فأنزل الله فيه ما تسمعون . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : * ( ويستفتونك في النساء ، قل الله يفتيكم فيهن ) * قال : كانت اليتيمة تكون في حجر الرجل فيها دمامة ، فيرغب عنها أن ينكحها ، ولا ينكحها رغبة في مالها . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : * ( وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن ) * . . . إلى قوله : * ( بالقسط ) * قال : كان جابر بن عبد الله الأنصاري ثم السلمي له ابنة عم عمياء ، وكانت دميمة ، وكانت قد ورثت عن أبيها مالا ، فكان جابر يرغب عن نكاحها ولا ينكحها رهبة أن يذهب الزوج بمالها ، فسأل النبي ( ص ) عن ذلك . وكان ناس في حجورهم جوار أيضا مثل ذلك ، فجعل جابر يسأل النبي ( ص ) ، أترث الجارية إذا كانت قبيحة عمياء ؟ فجعل النبي ( ص ) يقول نعم ، فأنزل الله فيهن هذا . وقال آخرون : معنى ذلك : ويستفتونك في النساء ، قل الله يفتيكم فيهن ، وفيما يتلى عليكم في الكتاب في آخر سورة النساء ، وذلك قوله : * ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) * . . . إلى آخر السورة . ذكر من قال ذلك : حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سلام بن سليم ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن حبير قال : كان أهل الجاهلية لا يورثون الولدان حتى يحتلموا ، فأنزل الله : * ( ويستفتونك في النساء ) * إلى قوله : * ( فإن الله كان به عليما ) * قال : ونزلت هذه الآية : * ( إن امرؤ هلك ليس له ولد ) * . . . الآية كلها .