الكتاب ) * يعني الفرائض التي افترض في أمر النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن ، *
( وترغبون أن تنكحوهن ) * قال : كانت اليتيمة تكون في حجر الرجل ، فيرغب أن ينكحها ،
أو يجامعها ولا يعطيها مالها ، رجاء أن تموت فيرثها ، وإن مات لها حميم لم تعط من
الميراث شيئا ، وكان ذلك في الجاهلية ، فبين الله لهم ذلك .
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : *
( ويستفتونك في النساء ، قل الله يفتيكم فيهن ) * حتى بلغ : * ( وترغبون أن تنكحوهن ) * فكان
الرجل تكون في حجره اليتيمة بها دمامة ولها مال ، فكان يرغب عنها أن يتزوجها ويحبسها
لمالها ، فأنزل الله فيه ما تسمعون .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة في قوله : * ( ويستفتونك في النساء ، قل الله يفتيكم فيهن ) * قال : كانت اليتيمة تكون
في حجر الرجل فيها دمامة ، فيرغب عنها أن ينكحها ، ولا ينكحها رغبة في مالها .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي ، قوله : * ( وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن
وترغبون أن تنكحوهن ) * . . . إلى قوله : * ( بالقسط ) * قال : كان جابر بن عبد الله الأنصاري
ثم السلمي له ابنة عم عمياء ، وكانت دميمة ، وكانت قد ورثت عن أبيها مالا ، فكان جابر
يرغب عن نكاحها ولا ينكحها رهبة أن يذهب الزوج بمالها ، فسأل النبي ( ص ) عن ذلك .
وكان ناس في حجورهم جوار أيضا مثل ذلك ، فجعل جابر يسأل النبي ( ص ) ، أترث الجارية
إذا كانت قبيحة عمياء ؟ فجعل النبي ( ص ) يقول نعم ، فأنزل الله فيهن هذا .
وقال آخرون : معنى ذلك : ويستفتونك في النساء ، قل الله يفتيكم فيهن ، وفيما يتلى
عليكم في الكتاب في آخر سورة النساء ، وذلك قوله : * ( يستفتونك قل الله يفتيكم في
الكلالة ) * . . . إلى آخر السورة . ذكر من قال ذلك :
حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سلام بن سليم ، عن عطاء
بن السائب ، عن سعيد بن حبير قال : كان أهل الجاهلية لا يورثون الولدان حتى يحتلموا ،
فأنزل الله : * ( ويستفتونك في النساء ) * إلى قوله : * ( فإن الله كان به عليما ) * قال : ونزلت هذه
الآية : * ( إن امرؤ هلك ليس له ولد ) * . . . الآية كلها .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 406
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠٦