تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
ومحلل حلاله . * ( واتبع ملة إبراهيم حنيفا ) * يعني بذلك : واتبع الدين الذي كان عليه إبراهيم خليل الرحمن ، وأمر به نبيه من بعده وأوصاهم به ، حنيفا ، يعني : مستقيما على منهاجه وسبيله . وقد بينا اختلاف المختلفين فيما مضى قبل في معنى الحنيف والدليل على الصحيح من القول في ذلك بما أغنى عن إعادته . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . وممن قال ذلك أيضا الضحاك . حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد قال : أخبرنا جويبر عن الضحاك ، قال : فضل الله الاسلام على كل دين ، فقال : * ( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن ) * . . . إلى قوله : * ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ) * وليس يقبل فيه عمل غير الاسلام ، وهي الحنيفية . القول في تأويل قوله تعالى : * ( واتخذ الله إبراهيم خليلا ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : واتخذ الله إبراهيم وليا . فإن قال قائل : وما معنى الخلة التي أعطيها إبراهيم ؟ قيل : ذلك من إبراهيم عليه السلام العداوة في الله والبغض فيه ، والولاية في الله والحب فيه ، على ما يعرف من معاني الخلة . وأما من الله لإبراهيم ، فنصرته على من حاوله بسوء ، كالذي فعل به إذا أراده نمروذ بما أراده به من الاحراق بالنار ، فأنقذه منها ، وأعلى حجته عليه إذ حاجه ، وكما فعل ملك مصر إذ أراده عن أهله ، وتمكينه مما أحب ، وتصييره إماما لمن بعده من عباده وقدوة لمن خلفه في طاعته وعبادته ، فذلك معنى مخالته إياه . وقد قيل : سماه الله خليلا من أجل أنه أصاب أهل ناحيته جدب ، فارتحل إلى خليل له من أهل الموصل - وقال بعضهم : من أهل مصر في امتيار طعام لأهله من قبله فلم يصب عنده حاجته ، فلما قرب من أهله مر بمفازة ذات رمل ، فقال : لو ملأت غرائري من هذا الرمل لئلا أغم أهلي برجوعي إليهم بغير ميرة ، وليظنوا أني قد أتيتهم بما يحبون ! ففعل ذلك ، فتحول ما في غرائره من الرمل دقيقا ، فلما صار إلى منزله نام وقام أهله ، ففتحوا الغرائر فوجدوا دقيقا ، فعجنوا منه وخبزوا ، فاستيقظ فسألهم عن الدقيق الذي منه خبزوا ، فقالوا : من الدقيق الذي جئت به من عند خليلك ، فعلم ، فقال : نعم هو من خليلي الله . قالوا : فسماه الله بذلك خليلا . القول في تأويل قوله تعالى : *