حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن الربيع بن صبح ، عن
عطاء ، قال : لما نزلت * ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ) * قال
أبو بكر : يا رسول الله ، ما أشد هذه الآية ! قال : يا أبا بكر إنك تمرض ، وإنك تحزن ،
وإنك يصيبك أذى ، فذاك بذاك .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
أخبرني عطاء بن أبي رباح ، قال : لما نزلت ، قال أبو بكر : جاءت قاصمة الظهر ، فقال
رسول الله ( ص ) : إنما هي المصيبات في الدنيا .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ) * .
يعني بذلك جل ثناؤه : * ( ولا يجد ) * الذي يعمل سوءا من معاصي الله وخلاف ما أمره
به ، * ( من دون الله ) * يعني : من بعد الله وسواه ، * ( وليا ) * يلي أمره ، ويحمي عنه ما ينزل به
من عقوبة الله ، * ( ولا نصيرا ) * يعني : ولا ناصرا ينصره مما يحل به من عقوبة الله وأليم
نكاله . القول في تأويل قوله تعالى : *
( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك
يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ) * . .
يعني بذلك جل ثناؤه : الذين قال لهم : * ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ) * يقول
الله لهم : إنما يدخل الجنة وينعم فيها في الآخرة ، من يعمل من الصالحات من ذكوركم
وإناثكم ، وذكور عبادي وإناثهم وهو مؤمن بي وبرسولي محمد ، مصدق بوحدانيتي ، ونبوة
محمد ( ص ) وبما جاء به من عندي ، لا أنتم أيها المشركون بي المكذبون رسولي ، فلا تطمعوا
أن تحلوا وأنتم كفار محل المؤمنين بي وتدخلوا مداخلهم في القيامة وأنتم مكذبون
برسولي . كما :
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي ، قوله : * ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ) * قال : أبى أن يقبل
الايمان إلا بالعمل الصالح ، وأبى أن يقبل الاسلام إلا بالاحسان .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 400
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠٠