يورثون المرأة ، فلما كان الاسلام قال : * ( ويستفتونك في النساء ، قل الله يفتيكم فيهن وما
يتلى عليكم في الكتاب ) * في أول السورة في الفرائض اللاتي لا تؤتونهن ما كتب الله
لهن .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة : *
( وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن
تنكحوهن ) * قالت : هذا في اليتيمة تكون عند الرجل لعلها أن تكون شريكته ، في ماله ،
وهو أولى بها من غيره ، فيرغب عنها أن ينكحها ويعضلها لمالها ولا ينكحها غيره كراهية أن
يشركه أحد في مالها .
حدثنا ابن وكيع وابن حميد ، قالا : ثنا جرير ، عن عطاء بن السائب ، عن
سعيد بن جبير ، قال : كانوا لا يورثون في الجاهلية النساء والصبي حتى يحتلم ، فأنزل الله : *
( ويستفتونك في النساء ، قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء ) *
في أول سورة النساء من الفرائض .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن شعبة ، قال :
كانوا في الجاهلية لا يورثون اليتيمة ولا ينكحونها ويعضلونها ، فأنزل الله : * ( ويستفتونك في
النساء ، قل الله يفتيكم فيهن ) * . . . إلى آخر الآية .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : أخبرني الحجاج ، عن ابن جريج ،
قال : أخبرني عبد الله بن كثير أنه سمع سعيد بن جبير يقول في قوله : * ( ويستفتونك في
النساء ، قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء
اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن ) * . . . الآية ، قال : كان
لا يرث إلا الرجل الذي قد بلغ ، لا يرث الرجل الصغير ، ولا المرأة ، فلما نزلت آية
المواريث في سورة النساء ، شق ذلك على الناس ، وقالوا : يرث الصغير الذي لا يعمل في
المال ولا يقوم فيه ، والمرأة هي كذلك فيرثان كما يرث الرجل الذي يعمل في المال ! فرجوا
أن يأتي في ذلك حدث من السماء ، فانتظروا فلما رأوا أنه لا يأتي حدث ، قالوا : لئن تم هذا
إنه لواجب ما منه بد ، ثم قالوا : سلوا ! فسألوا النبي ( ص ) ، فأنزل الله : * ( ويستفتونك في
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 404
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠٤