حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا روح بن عبادة ، قال : ثنا أبو عامر الخراز ، عن
ابن أبي مليكة ، عن عائشة قالت : قلت : إني لا علم أي آية في كتاب الله أشد ! فقال لي
النبي ( ص ) : أي آية ؟ فقلت : * ( من يعمل سوءا يجز به ) * قال : إن المؤمن ليجازى بأسوأ
عمله في الدنيا ، ثم ذكر أشياء منهن المرض والنصب ، فكان آخره أن ذكر النكبة ، فقال :
كل ذي عمل يجزى بعمله يا عائشة ، إنه ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا يعذب . فقلت :
أليس يقول الله : * ( فسوف يحاسب حسابا يسيرا ) * ؟ فقال : ذاك عند العرض ، إنه من نوقش
الحساب عذب ، وقال بيده على إصبعه كأنه ينكت .
حدثني القاسم بن بشر بن معرور ، قال : ثنا سليمان بن حرب ، قال : ثنا
حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن أمية ، قالت : سألت عائشة عن هذه الآية : * ( وإن
تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ، و * ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب
من يعمل سوءا يجز به ) * قالت : ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله ( ص ) عنها ، فقال :
يا عائشة ذاك مثابة الله العبد بما يصيبه من الحمى والكبر ، والبضاعة يضعها في كمه
فيفقدها ، فيفزع لها فيجدها في كمه ، حتى إن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر
الأحمر من الكير .
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا أبو عامر الخراز ،
قال : ثنا ابن أبي مليكة عن عائشة ، قالت : قلت : يا رسول الله ، إني لا علم أشد آية في
القرآن ، فقال : ما هي يا عائشة ؟ قلت : هي هذه الآية يا رسول الله : * ( من يعمل سوءا يجز
به ) * فقال : هو ما يصيب العبد المؤمن ، حتى النكبة ينكبها .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 399
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٩٩