تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت ابن زيد يقول في قوله : * ( من يعمل سوءا يجز به ) * قال : وعد الله المؤمنين أن يكفر عنهم سيئاتهم ، ولم يعد أولئك ، يعني المشركين . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن عاصم ، عن الحسن : * ( من يعمل سوءا يجز به ) * قال : إنما ذلك لمن أراد الله هوانه ، فأما من أراد كرامته فإنه من أهل الجنة * ( وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ) * . حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك : * ( من يعمل سوءا يجز به ) * يعني بذلك : اليهود والنصارى والمجوس وكفار العرب ، ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا . وقال آخرون : معنى السوء في هذا الموضع : الشرك . قالوا : وتأويل قوله : * ( من يعمل سوءا يجز به ) * : من يشرك بالله يجز بشركه ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : * ( من يعمل سوءا يجز به ) * يقول : من يشرك يجز به ، وهو السوء ، * ( ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ) * إلا أن يتوب قبل موته ، فيتوب الله عليه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن ابن أبي ليلى ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير : * ( من يعمل سوءا يجز به ) * قال : الشرك . قال أبو جعفر : وأولى التأويلات التي ذكرناها بتأويل الآية ، التأويل الذي ذكرناه عن أبي بن كعب وعائشة ، وهو أن كل من عمل سوءا صغيرا أو كبيرا من مؤمن أو كافر ، جوزي به . وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية ، لعموم الآية كل عامل سوء ، من غير أن يخص أو يستثنى منهم أحد ، فهي على عمومها إذ لم يكن في الآية دلالة على خصوصها ولا قامت حجة بذلك من خبر عن الرسول ( ص ) . فإن قال قائل : وأين ذلك من قول الله : * ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) * وكيف يجوز أن يجازي على ما قد وعد تكفيره ؟ قيل : إنه لم يعد بقوله : *