حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت ابن زيد يقول في
قوله : * ( من يعمل سوءا يجز به ) * قال : وعد الله المؤمنين أن يكفر عنهم سيئاتهم ، ولم يعد
أولئك ، يعني المشركين .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن عاصم ، عن الحسن : * ( من
يعمل سوءا يجز به ) * قال : إنما ذلك لمن أراد الله هوانه ، فأما من أراد كرامته فإنه من أهل
الجنة * ( وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ) * .
حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن
الضحاك : * ( من يعمل سوءا يجز به ) * يعني بذلك : اليهود والنصارى والمجوس وكفار
العرب ، ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا .
وقال آخرون : معنى السوء في هذا الموضع : الشرك . قالوا : وتأويل قوله : * ( من
يعمل سوءا يجز به ) * : من يشرك بالله يجز بشركه ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا .
ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس ، قوله : * ( من يعمل سوءا يجز به ) * يقول : من يشرك يجز به ، وهو السوء ، *
( ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ) * إلا أن يتوب قبل موته ، فيتوب الله عليه .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن ابن أبي ليلى ، عن
المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير : * ( من يعمل سوءا يجز به ) * قال : الشرك .
قال أبو جعفر : وأولى التأويلات التي ذكرناها بتأويل الآية ، التأويل الذي ذكرناه عن
أبي بن كعب وعائشة ، وهو أن كل من عمل سوءا صغيرا أو كبيرا من مؤمن أو كافر ، جوزي
به . وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية ، لعموم الآية كل عامل سوء ، من غير أن يخص أو
يستثنى منهم أحد ، فهي على عمومها إذ لم يكن في الآية دلالة على خصوصها ولا قامت
حجة بذلك من خبر عن الرسول ( ص ) .
فإن قال قائل : وأين ذلك من قول الله : * ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم
سيئاتكم ) * وكيف يجوز أن يجازي على ما قد وعد تكفيره ؟ قيل : إنه لم يعد بقوله : *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 396
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٩٦