حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي حماد ، قال : ثنا فضيل ، عن
عطية العوفي ، مثله .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن
الضحاك في قوله : * ( لمن خشي العنت منكم ) * قال : الزنا .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عبيدة ، عن
الشعبي وجويبر ، عن الضحاك ، قالا : العنت : الزنا .
حدثنا أحمد بن حازم ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا فضيل بن مرزوق ، عن
عطية : * ( ذلك لمن خشي العنت منكم ) * قال : العنت : الزنا .
وقال آخرون : معنى ذلك : العقوبة التي تعنته ، وهي الحد .
والصواب من القول في قوله : * ( ذلك لمن خشي العنت منكم ) * : ذلك لمن خاف
منكم ضررا في دينه وبدنه . وذلك أن العنت هو ما ضر الرجل ، يقال منه : قد عنت فلان فهو
يعنت عنتا : إذا أتى ما يضره في دين أو دنيا ، ومنه قول الله تبارك وتعالى : * ( ودوا ما
عنتم ) * ويقال : قد أعنتني فلان فهو يعنتني : إذا نالني بمضرة ، وقد قيل : العنت :
الهلاك . فالذين وجهوا تأويل ذلك إلى الزنا ، قالوا : الزنا ضرر في الدين ، وهو من العنت .
والذين وجهوه إلى الاثم ، قالوا : الآثام كلها ضرر في الدين وهي من العنت . والذين
وجهوه إلى العقوبة التي تعنته في بدنه من الحد ، فإنهم قالوا : الحد مضرة على بدن
المحدود في دنياه ، وهو من العنت . وقد عم الله بقوله : * ( لمن خشي العنت منكم ) * جميع
معاني العنت ، ويجمع جميع ذلك الزنا ، لأنه يوجب العقوبة على صاحبه في الدنيا بما
يعنت بدنه ، ويكتسب به إثما ومضرة في دينه ودنياه . وقد اتفق أهل التأويل الذي هم أهله ،
على أن ذلك معناه . فهو وإن كان في عينه لذة وقضاء شهوة فإنه بأدائه إلى العنت منسوب
إليه موصوف به أن كان للعنت سببا .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم ) * .
يعني جل ثناؤه بذلك : وأن تصبروا أيها الناس عن نكاح الإماء خير لكم ، والله غفور
لكم نكاح الإماء أن تنكحوهن على ما أحل لكم وأذن لكم به ، وما سلف منكم في ذلك إن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 36
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٦