الحج والصيام مثل ذلك ، وكذلك عليه الحد بمعنى لازم له إمكان نفسه من الحد ليقام
عليه .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( ذلك لمن خشي العنت منكم ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله ذلك : هذا الذي أبحت أيها الناس من نكاح فتياتكم المؤمنات
لمن لا يستطيع منكم طولا لنكاح المحصنات المؤمنات ، أبحته لمن خشي العنت منكم
دون غيره ممن لا يخشى العنت .
واختلف أهل التأويل في هذا الموضع ، فقال بعضهم : هو الزنا . ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت ليثا ، عن مجاهد ،
قوله : * ( لمن خشي العنت منكم ) * قال : الزنا .
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، عن العوام ، عمن حدثه ، عن
ابن عباس أنه قال : ما ازلحف ناكح الأمة عن الزنا إلا قليلا .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنى معاوية بن صالح ،
عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قال : العنت : الزنا .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبيد بن يحيى ، قال : ثنا شريك ،
عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : العنت الزنا .
حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا أبو بشر ، عن سعيد بن
جبير ، قال : ما ازلحف ناكح الأمة عن الزنا إلا قليلا ، ذلك لمن خشي العنت منكم .
حدثنا أبو سلمة ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن
سعيد بن جبير نحوه .
حدثني المثنى ، قال : ثنا حبان بن موسى ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال :
أخبرنا فضيل بن مرزوق ، عن عطية في قوله : * ( ذلك لمن خشي العنت منكم ) * قال : الزنا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 35
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥