حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( فإذا
أحصن ) * قال : أحصنتهن البعولة .
حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عياض بن عبد الله ،
عن أبي الزناد أن الشعبي أخبره ، أن ابن عباس أخبره أنه أصاب جارية له قد كانت زنت ،
وقال : أحصنتها .
قال أبو جعفر : وهذا التأويل على قراءة من قرأ : * ( فإذا أحصن ) * بضم الألف ، وعلى
تأويل من قرأ : فإذا أحصن بفتحها . وقد بينا الصواب من القول والقراءة في ذلك عندنا .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من
العذاب ) * :
يعني جل ثناؤه بقوله : * ( فإن أتين بفاحشة ) * : فإن أتت فتياتكم ، وهن إماؤكم ، بعد ما
أحصن باسلام ، أو أحصن بنكاح بفاحشة ، وهي الزنا ، * ( فعليهن نصف ما على المحصنات
من العذاب ) * يقول : فعليهن نصف ما على الحرائر من الحد إذا هن زنين قبل الاحصان
بالأزواج والعذاب الذي ذكره الله تبارك وتعالى في هذا الموضع هو الحد . وذلك النصف
الذي جعله الله عذابا لمن أتى بالفاحشة من الإماء إذا هن أحصن خمسون جلدة ، ونفي ستة
أشهر ، وذلك نصف عام ، لان الواجب على الحرة إذا هي أتت بفاحشة قبل الاحصان
بالزوج : جلد مائة ، ونفي حول ، فالنصف من ذلك خمسون جلدة ، ونفي نصف سنة ،
وذلك الذي جعله الله عذابا للإماء المحصنات إذا هن أتين بفاحشة . كما :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، ثنى معاوية بن صالح ، عن
علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : * ( فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) * .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( فإن أتين
بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) * خمسون جلدة ، ولا نفي ولا رجم .
فإن قال قائل : وكيف * ( فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) * وهل يكون
الجلد على أحد ؟ قيل : إن معنى ذلك فلازم أبدانهن أن تجلد نصف ما يلزم أبدان
المحصنات ، كما يقال : علي صلاة يوم ، بمعنى : لازم علي أن أصلي صلاة يوم ، وعلي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 34
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤