تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
ضجنان وعسفان ، فقال المشركون : إن لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأبكارهم ، وهي العصر ، فأجمعوا أمركم ، فميلوا عليهم ميلة واحدة ! وإن جبريل أتى النبي ( ص ) وأمره أن يقسم أصحابه شطرين ، فيصلي بعضهم وتقوم طائفة أخرى وراءهم فيأخذوا حذرهم وأسلحتهم ، ثم يأمر الأخرى فيصلوا معه ويأخذ هؤلاء حذرهم وأسلحتهم ، فتكون لهم ركعة ركعة مع رسول الله ( ص ) ، ولرسول الله ( ص ) ركعتين . وقال آخرون : عنى به القصر في السفر ، إلا أنه عنى به القصر في شدة الحرب وعند المسايفة ، فأبيح عند التحام الحرب للمصلى أن يركع ركعة إيماء برأسه حيث توجه بوجهه . قالوا : فذلك معنى قوله : * ( ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) * . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : * ( وإذا ضربتم في الأرض ) * . . . الآية ، قصر الصلاة إن لقيت العدو وقد حانت الصلاة أن تكبر الله وتخفض رأسك إيماء راكبا كنت أو ماشيا . قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال التي ذكرناها بتأويل الآية قول من قال : عنى بالقصر فيها القصر من حدودها ، وذلك ترك إتمام ركوعها وسجودها ، وإباحة أدائها كيف أمكن أداؤها مستقبل القبلة فيها ومستدبرها وراكبا وماشيا ، وذلك في حال الشبكة والمسايفة والتحام الحرب وتزاحف الصفوف ، وهي الحالة التي قال الله تبارك وتعالى : * ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ) * وأذن بالصلاة المكتوبة فيها راكبا إيماء بالركوع والسجود على نحو ما روي عن ابن عباس من تأويله ذلك . وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بقوله : * ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) * لدلالة قول الله تعالى : * ( فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ) * على أن ذلك كذلك ، لان إقامتها إتمام حدودها من الركوع والسجود وسائر فروضها دون الزيادة في عددها التي لم تكن واجبة في حال الخوف .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 338 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار