لأهله : ما أنا ببائت الليلة بمكة ! فخرجوا به مريضا حتى إذا بلغ التنعيم من طريق المدينة
أدركه الموت ، فنزل فيه : * ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ) * . . . الآية .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( ومن
يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ) * قال : هاجر رجل من بني كنانة
يريد النبي ( ص ) ، فمات في الطريق . فسخر به قومه واستهزأوا به ، وقالوا : لا هو بلغ الذي
يريد ، ولا هو أقام في أهله يقومون عليه ويدفن ! قال : فنزلت القرآن : * ( ومن يخرج من بيته
مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ) * .
حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : ثنا
شريك ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : نزلت هذه الآية : * ( إن الذين
توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) * وكان بمكة رجل يقال له ضمرة من بني بكر وكان مريضا ،
فقال لأهله : أخرجوني من مكة ، فإني أجد الحر ! فقالوا : أين نخرجك ؟ فأشار بيده نحو
المدينة . فنزلت هذه الآية : * ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ) * . . . إلى آخر
الآية .
حدثني الحارث بن أبي أسامة ، قال : ثنا عبد العزيز بن أبان ، قال : ثنا
قيس ، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير ، قال : لما نزلت هذه الآية : * ( لا يستوى
القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ) * قال : رخص فيها قوم من المسلمين ممن كان بمكة
من أهل الضرر حتى نزلت فضيلة المجاهدين على القاعدين ، فقالوا : قد بين الله فضيلة
المجاهدين على القاعدين ورخص لأهل الضرر . حتى نزلت : * ( إن الذين توفاهم الملائكة
ظالمي أنفسهم ) * . . . إلى قوله : * ( وساءت مصيرا ) * قالوا : هذه موجبة . حتى نزلت : * ( إلا
المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ) * ، فقال
ضمرة بن العيص الزرقي أحد بني ليث ، وكان مصاب البصر : إني لذو حيلة لي مال ولي
رقيق ، فاحملوني ! فخرج وهو مريض ، فأدركه الموت عند التنعيم ، فدفن عند مسجد
التنعيم ، فنزلت فيه هذه الآية : * ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه
الموت ) * . . . الآية .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 326
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢٦