حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا قرة ، عن الضحاك في
قول الله عز وجل : * ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع
أجره على الله ) * قال : لما سمع رجل من أهل مكة أن بني كنانة قد ضربت وجوههم
وأدبارهم الملائكة قال لأهله : أخرجوني ! وقد أدنف للموت . قال : فاحتمل حتى انتهى
إلى عقبة قد سماها ، فتوفي ، فأنزل الله : * ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله
ورسوله ) * . . . الآية .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي ، قال : لما سمع بهذه - يعني بقوله : * ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي
أنفسهم ) * . . . إلى قوله : * ( وكان الله عفوا غفورا ) * ضمرة بن جندب الضمري قال لأهله
وكان وجعا : أرحلوا راحلتي ، فإن الأخشبين قد غماني - يعني : جبلي مكة لعلي أن أخرج
فيصيبني روح ! فقعد على راحلته ثم توجه نحو المدينة فمات بالطريق ، فأنزل الله : * ( ومن
يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ) * . وأما
حين توجه إلى المدينة ، فإنه قال : اللهم مهاجر إليك وإلى رسولك .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
عكرمة ، قال : لما نزلت هذه الآية ، يعني قوله : * ( إن الذين توفاهم الملائكة ) * قال
جندب بن ضمرة الجندعي : اللهم أبلغت في المعذرة والحجة ، ولا معذرة لي ولا حجة .
قال : ثم خرج وهو شيخ كبير فمات ببعض الطريق ، فقال أصحاب رسول الله ( ص ) : مات قبل
أن يهاجر ، فلا ندري أعلى ولاية أم لا ؟ فنزلت : * ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله
ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ) * .
حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سلمان ،
قال : سمعت الضحاك يقول : لما أنزل الله في الذين قتلوا مع مشركي قريش ببدر : * ( إن
الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) * . . . الآية ، سمع بما أنزل الله فيهم رجل من بني
ليث كان على دين النبي ( ص ) مقيما بمكة ، وكان ممن عذر الله كان شيخا كبيرا وضيئا ، فقال
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 325
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢٥