تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
بالطريق من أرضهم أرض الشرك إلى أرض الاسلام من القوم الذين أخبر جل ثناؤه أن مأواهم جهنم أن تكون جهنم مأواهم ، للعذر الذي هم فيه ، على ما بينه تعالى ذكره . ونصب المستضعفين على الاستثناء من الهاء والميم اللتين في قوله : * ( فأولئك مأواهم جهنم ) * ، يقول الله جل ثناؤه : * ( فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم ) * يعني : هؤلاء المستضعفين ، يقول : لعل الله أن يعفو عنهم للعذر الذي هم فيه وهم مؤمنون ، فيتفضل عليهم بالصفح عنهم في تركهم الهجرة ، إذ لم يتركوها اختيارا ولا إيثارا منهم لدار الكفر على دار الاسلام ، ولكن للعجز الذي هم فيه عن النقلة عنها . * ( وكان الله عفوا غفورا ) * يقول : ولم يزل الله عفوا ، يعني ذا صفح بفضله عن ذنوب عباده بتركه العقوبة عليها ، غفورا ساترا عليهم ذنوبهم بعفوه لهم عنها . وذكر أن هاتين الآيتين والتي بعدهما نزلت في أقوام من أهل مكة كانوا قد أسلموا وآمنوا بالله وبرسوله ، وتخلفوا عن الهجرة مع رسول الله ( ص ) حين هاجر ، وعرض بعضهم على الفتنة فافتتن ، وشهد مع المشركين حرب المسلمين ، فأبى الله قبول معذرتهم التي اعتذروا بها ، التي بينها في قوله خبرا عنهم : * ( قالوا كنا مستضعفين في الأرض ) * . ذكر الأخبار الواردة بصحة ما ذكرنا من نزول الآية في الذين ذكرنا أنها نزلت فيهم : حدثنا أبو هشام الرفاعي ، قال : ثنا ابن فضيل ، قال : ثنا أشعث ، عن عكرمة : * ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) * قال : كان ناس من أهل مكة أسلموا ، فمن مات منهم بها هلك ، قال الله : * ( فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ) * إلى قوله : * ( عفوا غفورا ) * قال ابن عباس : فأنا منهم وأمي منهم ، قال عكرمة : وكان العباس منهم . حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : ثنا محمد بن شريك ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كان قوم من أهل مكة أسلموا ، وكانوا يستخفون بالاسلام ، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم ، فأصيب بعضهم ، فقال المسلمون : كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا ، فاستغفروا لهم . فنزلت : * ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم ) * . . . الآية ، قال : فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية ، وأنه لا عذر لهم . قال : فخرجوا ، فلحقهم المشركون ، فأعطوهم الفتنة ، فنزلت فيهم : * ( ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله ) * . . .