يعني بقوله جل ثناؤه : * ( فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين
درجة ) * فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين من أولي الضرر درجة
واحدة ، يعني فضيلة واحدة ، وذلك بفضل جهاده بنفسه ، فأما فيما سوى ذلك فهما
مستويان . كما :
حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك أنه سمع ابن
جريج يقول في : * ( فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ) * قال :
على أهل الضرر .
القول في تأويل قوله : * ( وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين
أجرا عظيما ) * .
يعني بقوله جل ثناؤه : * ( وكلا وعد الله الحسنى ) * : وعد الله الكل من
المجاهدين بأموالهم وأنفسهم ، والقاعدين من أهل الضرر الحسنى . ويعني جل ثناؤه
بالحسنى : الجنة ، كما :
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( وكلا
وعد الله الحسنى ) * وهي الجنة ، والله يؤتي كل ذي فضل فضله .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : قال : الحسنى : الجنة .
وأما قوله : * ( وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ) * فإنه يعني : وفضل
الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين من غير أولي الضرر أجرا عظيما . كما :
حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : *
( وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ) * قال : على
القاعدين من المؤمنين غير أولي الضرر . القول في تأويل قوله تعالى : *
( درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما ) * . .
يعني بقوله جل ثناؤه : * ( درجات منه ) * : فضائل منه ومنازل من منازل الكرامة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 313
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١٣