وقيس بن الوليد بن المغيرة وأبي العاص بن منبه بن الحجاج وعلي بن أمية بن خلف .
قال : لما خرج المشركون من قريش وأتباعهم لمنع أبي سفيان بن حرب وعير قريش من
رسول الله ( ص ) وأصحابه ، وأن يطلبوا ما نيل منهم يوم نخلة ، خرجوا معهم بشبان كارهين
كانوا قد أسلموا واجتمعوا ببدر على غير موعد ، فقتلوا ببدر كفارا ، ورجعوا عن الاسلام ،
وهم هؤلاء الذين سميناهم . قال ابن جريج وقال مجاهد : نزلت هذه الآية فيمن قتل يوم
بدر من الضعفاء من كفار قريش . قال ابن جريج وقال عكرمة : لما نزل القرآن في هؤلاء
النفر ، إلى قوله : * ( وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ) * قال :
يعني : الشيخ الكبير ، والعجوز والجواري والصغار والغلمان .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : * ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) * . . . إلى قوله : * ( وساءت مصيرا ) *
قال : لما أسر العباس وعقيل ونوفل ، قال : رسول الله ( ص ) للعباس : افد نفسك وابن
أخيك ! قال : يا رسول الله ألم نصل قبلتك ، ونشهد شهادتك ؟ قال : يا عباس أنكم
خاصمتم فخصمتم ، ثم تلا هذه الآية : * ( ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها
فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ) * فيوم نزلت هذه الآية كان من أسلم ولم يهاجر فهو
كافر حتى يهاجر ، إلا المستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ، حيلة في
المال ، والسبيل : الطريق . قال ابن عباس : كنت أنا منهم من الولدان .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن
عيينة ، عن عمرو بن دينار ، قال : سمعت عكرمة يقول : كان ناس بمكة قد شهدوا أن لا إله
إلا الله ، فلما خرج المشركون إلى بدر أخرجوهم معهم ، فقتلوا ، فنزلت : * ( إن الذين توفاهم
الملائكة ظالمي أنفسهم ) * . . . إلى قوله : * ( أولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا
غفورا ) * فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين الذين بمكة . قال : فخرج ناس
من المسلمين حتى إذا كانوا ببعض الطريق طلبهم المشركون فأدركوهم ، فمنهم من أعطى
الفتنة ، فأنزل الله فيهم : * ( ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 318
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١٨