الناس كعذاب الله ) * . فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين بمكة ، وأنزل
الله في أولئك الذين أعطوا الفتنة : * ( ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم
جاهدوا ) * . . . إلى * ( غفور رحيم ) * .
قال ابن عيينة : أخبرني محمد بن إسحاق في قوله * ( إن الذين توفاهم الملائكة ) * قال :
هم خمسة فتية من قريش : علي بن أمية ، وأبو قيس بن الفاكه ، وزمعة بن الأسود ، وأبو
العاص بن منبه ، ونسيت الخامس .
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( إن
الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) * . . . الآية ، حدثنا أن هذه الآية أنزلت في أناس
تكلموا بالاسلام من أهل مكة ، فخرجوا مع عدو الله أبي جهل ، فقتلوا يوم بدر ، فاعتذروا
بغير عذر ، فأبى الله أن يقبل منهم . وقوله * ( إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا
يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ) * أناس من أهل مكة عذرهم الله ، فاستثناهم فقال : *
( أولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا ) * قال : وكان ابن عباس يقول : كنت
أنا وأمي من الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا .
حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن
سلمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : * ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي
أنفسهم ) * . . . الآية ، قال : أناس من المنافقين تخلفوا عن رسول الله ( ص ) ، فلم يخرجوا معه
إلى المدينة ، وخرجوا مع مشركي قريش إلى بدر ، فأصيبوا يومئذ فيمن أصيب ، فأنزل الله
فيهم هذه الآية .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : سألته ، يعني ابن زيد ، عن قول
الله : * ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) * فقرأ حتى بلغ : * ( إلا المستضعفين من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 319
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١٩