إلى آخر الآية ، فكتب المسلمون إليهم بذلك ، فحزنوا وأيسوا من كل خير ، ثم نزلت فيهم : *
( ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور
رحيم ) * فكتبوا إليهم بذلك : إن الله قد جعل لكم مخرجا . فخرجوا ، فأدركهم
المشركون ، فقاتلوهم حتى نجا من نجا وقتل من قتل .
حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني حياة -
أو ابن لهيعة ، الشك من يونس عن أبي الأسود ، أنه سمع مولى لابن عباس يقول عن ابن
عباس : إن ناسا مسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على النبي ( ص ) ، فيأتي
السهم يرمى به ، فيصيب أحدهم فيقتله ، أو يضرب فيقتل ، فأنزل الله فيهم : * ( إن الذين
توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) * ، حتى بلغ : * ( فتهاجروا فيها ) * .
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا أبو عبد الرحمن
المقرئ قال : أخبرنا حياة ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي ، قال :
قطع على أهل المدينة بعث ، فاكتتبت فيه ، فلقيت عكرمة مولى ابن عباس ، فنهاني عن
ذلك أشد النهي . ثم قال : أخبرني ابن عباس أن ناسا مسلمين كانوا مع المشركين ، ثم
ذكر مثل حديث يونس عن ابن وهب .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي عن
أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : * ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) * هم قوم تخلفوا
بعد النبي ( ص ) وتركوا أن يخرجوا معه ، فمن مات منهم قبل أن يلحق بالنبي ( ص ) ضربت
الملائكة وجهه ودبره .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
عكرمة ، قوله : * ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم ) * . . . إلى قوله : *
( وساءت مصيرا ) * قال : نزلت في قيس بن الفاكه بن المغيرة والحارث بن زمعة بن الأسود
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 317
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١٧