عن أبي الضحى ، عن مسروق : أن قوما من المسلمين لقوا رجلا من المشركين في غنيمة
له ، فقال : السلام عليكم إني مؤمن ! فظنوا أنه يتعوذ بذلك ، فقتلوه ، وأخذوا غنيمته . قال :
فأنزل الله عز وجل : * ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة
الدنيا ) * تلك الغنيمة ، * ( كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا ) * .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن حبيب بن أبي عمرة ، عن
سعيد بن جبير ، قوله : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ) * قال : خرج
المقداد بن الأسود في سرية بعثه رسول الله ( ص ) ، قال : فمروا برجل في غنيمة له ، فقال :
أني مسلم ! فقتله المقداد . فلما قدموا ذكروا ذلك للنبي ( ص ) ، فنزلت هذه الآية : * ( ولا تقولوا
لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا ) * قال : الغنيمة .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : نزل ذلك في
رجل قتله أبو الدرداء - فذكر من قصة أبي الدرداء نحو القصة التي ذكرت عن أسامة بن زيد ،
وقد ذكرت في تأويل قوله : * ( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ) * ، ثم قال في الخبر - :
ونزل الفرقان : * ( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ) * فقرأ حتى بلغ : * ( لست مؤمنا
تبتغون عرض الحياة الدنيا ) * غنمه التي كانت عرض الحياة الدنيا ، * ( فعند الله مغانم كثيرة ) *
خير من تلك الغنم ، إلى قوله : * ( إن الله كان بما تعملون خبيرا ) * .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ) * قال : راعي
غنم ، لقيه نفر من المؤمنين ، فقتلوه وأخذوا ما معه ، ولم يقبلوا منه : السلام عليكم ، فإني
مؤمن .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي
طلحة ، عن ابن عباس قوله : * ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ) * قال : حرم
الله على المؤمنين أن يقولوا لمن شهد أن لا إله إلا الله لست مؤمنا ، كما حرم عليهم الميتة ،
فهو آمن على ماله ودمه ، ولا تردوا عليه قوله .
واختلفت القراء في قراءة قوله : * ( فتبينوا ) * فقرأ ذلك عامة قراء المكيين والمدنيين
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 305
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٥