حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن
ابن عباس ، عن النبي ( ص ) ، مثله .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس قال : كان الرجل يتكلم بالاسلام ويؤمن بالله والرسول ، ويكون في
قومه ، فإذا جاءت سرية محمد ( ص ) أخبر بها حيه - يعني قومه ففروا ، وأقام الرجل لا
يخاف المؤمنين من أجل أنه على دينهم حتى يلقاهم ، فيلقى إليهم السلام ، فيقول
المؤمنون : لست مؤمنا ! وقد ألقى السلام ، فيقتلونه ، فقال الله عز وجل : * ( يا أيها الذين
آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ) * . . . إلى : * ( تبتغون عرض الحياة الدنيا ) * يعني :
تقتلونه إرادة أن يحل لكم ماله الذي وجدتم معه ، وذلك عرض الحياة الدنيا ، فإن عندي
مغانم كثيرة ، فالتمسوا من فضل الله . وهو رجل اسمه مرداس جلا قومه هاربين من خيل
بعثها رسول الله ( ص ) عليها رجل من بني ليث اسمه قليب ، ولم يجامعهم إذا لقيهم
مرداس ، فسلم عليهم فقتلوه ، فأمر رسول الله ( ص ) لأهله بديته ورد إليهم ماله ونهى
المؤمنين عن مثل ذلك .
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : *
( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ) * . . . الآية ، قال : هذا الحديث في شأن
مرداس رجل من غطفان ، ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) بعث جيشا عليهم غالب الليثي إلى أهل
فدك ، وبه ناس من غطفان وكان مرداس منهم ، ففر أصحابه ، فقال مرداس : إني مؤمن وإني
غير متبعكم ! فصبحته الخيل غدوة ، فلما لقوه سلم عليهم مرداس ، فتلقوه أصحاب
رسول الله ( ص ) فقتلوه ، وأخذوا ما كان معه من متاع ، فأنزل الله عز وجل في شأنه : * ( ولا
تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ) * لان تحية المسلمين السلام ، بها يتعارفون ، وبها
يحيى بعضهم بعضا .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 303
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٣