تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
بمثل الذي من به عليكم ، وهداه لمثل الذي هداكم له من الايمان . * ( إن الله كان بما تعملون خبيرا ) * يقول : إن الله كان بقتلكم من تقتلون وكفكم عمن تكفون عن قتله من أعداء الله وأعدائكم وغير ذلك من أموركم وأمور غيركم * ( خبيرا ) * يعني : ذا خبرة وعلم به ، يحفظه عليكم وعليهم ، حتى يجازي جميعكم به يوم القيامة جزاء المحسن بإحسانه والمسئ بإساءته . وذكر أن هذه الآية نزلت في سبيل قتيل قتلته سرية لرسول الله ( ص ) بعد ما قال : إني مسلم ، أو بعد ما شهد شهادة الحق ، أو بعد ما سلم عليهم ، لغنيمة كانت معه أو غير ذلك من ملكه ، فأخذوه منه . ذكر الرواية والآثار بذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن محمد بن إسحاق ، عن نافع ، أن ابن عمر ، قال : بعث النبي ( ص ) محلم بن جثامة مبعثا ، فلقيهم عامر بن الأضبط ، فحياهم بتحية الاسلام ، وكانت بينهم إحنة في الجاهلية ، فرماه محلم بسهم فقتله . فجاء الخبر إلى رسول الله ( ص ) ، فتكلم فيه عيينة والأقرع ، فقال الأقرع : يا رسول الله سن اليوم وغير غدا ! فقال عيينة : لا والله حتى تذوق نساؤه من الثكل ما ذاق نسائي ! فجاء محلم في بردين ، فجلس بين يدي رسول الله ليستغفر له ، فقال له النبي ( ص ) : لا غفر الله لك فقام وهو يتلقى دموعه ببرديه ، فما مضت به سابعة حتى مات ودفنوه ، فلفظته الأرض . فجاؤوا إلى النبي ( ص ) ، فذكروا ذلك له ، فقال : إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم ، ولكن الله جل وعز أراد أن يعظكم . ثم طرحوه بين صدفي جبل ، وألقوا عليه من الحجارة ، ونزلت : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ) * . . . الآية . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن أبي القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي ، عن أبيه عبد الله بن أبي حدرد ، قال : بعثنا رسول الله ( ص ) إلى إضم ، فخرجت في نفر من