كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ) * القتيل مسلم وقومه كفار ، * ( فتحرير رقبة مؤمنة ) * ولا
يؤدي إليهم الدية فيتقوون بها عليكم .
وقال آخرون : بل عني به الرجل من أهل الحرب يقدم دار الاسلام فيسلم ثم يرجع
إلى دار الحرب ، فإذا مر بهم الجيش من أهل الاسلام هرب قومه ، وأقام ذلك المسلم منهم
فيها ، فقتله المسلمون وهم يحسبونه كافرا . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس : * ( فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ) * فهو
المؤمن يكون في العدو من المشركين يسمعون بالسرية من أصحاب محمد ( ص ) ، فيفرون
ويثبت المؤمن فيقتل ، ففيه تحرير رقبة مؤمنة .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى
أهله وتحرير رقبة مؤمنة ) * .
يعني جل ثناؤه بقوله : * ( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق ) * وإن كان القتيل الذي
قتله المؤمن خطأ من قوم بينكم أيها المؤمنون وبينهم ميثاق : أي عهد وذمة ، وليسوا أهل
حرب لكم ، * ( فدية مسلمة إلى أهله ) * يقول : فعلى قاتله دية مسلمة إلى أهله يتحملها
عاقلته ، وتحرير رقبة مؤمنة كفارة لقتله .
ثم اختلف أهل التأويل في صفة هذا القتيل الذي هو من قوم بيننا وبينهم ميثاق أهو
مؤمن أو كافر ؟ فقال بعضهم : هو كافر ، إلا أنه لزمت قاتله ديته ، لان له ولقومه عهدا ،
فواجب أداء ديته إلى قومه للعهد الذي بينهم وبين المؤمنين ، وأنها مال من أموالهم ، ولا
يحل للمؤمنين شئ من أموالهم بغير طيب أنفسهم . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس : * ( وإن كان من قوم بينكم mfdkYl ميثاق ) * يقول : إذا كان كافرا في ذمتكم
فقتل ، فعلى قاتله الدية مسلمة إلى أهله ، وتحرير رقبة مؤمنة ، أو صيام شهرين متتابعين .
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أيوب ، قال : سمعت
الزهري يقول : دية الذمي دية المسلم . قال : وكان يتأول : * ( وإن كان من قوم بينكم وبينهم
ميثاق فدية مسلمة إلى أهله ) * .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن إدريس ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 282
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨٢