بكسرها مستفيضة استفاضتها بفتحها كان صوابا القراءة بها كذلك لما ذكرنا من تصرف
الاحصان في المعاني التي بيناها ، فيكون معنى ذلك لو كسر : والعفائف من النساء حرام
عليكم ، إلا ما ملكت أيمانكم ، بمعنى أنهن أحصن أنفسهن بالعفة . وأما الفتيات فإنهن
جمع فتاة ، وهن الشواب من النساء ، ثم يقال لكل مملوكة ذات سن أو شابة فتاة ، والعبد
فتى .
ثم اختلف أهل العلم في نكاح الفتيات غير المؤمنات ، وهل عنى الله بقوله : * ( من
فتياتكم المؤمنات ) * تحريم ما عدا المؤمنات منهن ، أم ذلك من الله تأديب للمؤمنين ؟ فقال
بعضهم : ذلك من الله تعالى ذكره دلالة على تحريم نكاح إماء المشركين . ذكر من قال
ذلك :
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : أخبرنا سفيان ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد : * ( من فتياتكم المؤمنات ) * قال : لا ينبغي أن يتزوج مملوكة
نصرانية .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
* ( من فتياتكم المؤمنات ) * قال : لا ينبغي للحر المسلم أن ينكح المملوكة من أهل الكتاب .
حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : سمعت أبا عمرو ،
وسعيد بن عبد العزيز ، ومالك ابن أنس ، ومالك بن عبد الله بن أبي مريم ، يقولون : لا
يحل لحر مسلم ولا لعبد مسلم الأمة النصرانية ، لان الله يقول : * ( من فتياتكم المؤمنات )
* يعني بالنكاح .
وقال آخرون : ذلك من الله على الارشاد والندب ، لا على التحريم . وممن قال ذلك
جماعة من أهل العراق . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مغيرة ، قال : قال أبو
ميسرة ، أما أهل الكتاب بمنزلة الحرائر .
ومنهم أبو حنيفة وأصحابه . واعتلوا لقولهم بقول الله : * ( أحل لكم الطيبات وطعام
الذين أوتو الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 26
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦