بشر ، عن سعيد بن جبير : * ( أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم
المؤمنات ) * قال : أما من لم يجد ما ينكح به الحرة فيتزوج الأمة .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( أن
ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) * قال : من لم يجد
ما ينكح به حرة فينكح هذه الأمة فيتعفف بها ويكفيه أهلها مؤنتها ، ولم يحل الله ذلك لاحد
إلا لمن لا يجد ما ينكح به حرة وينفق عليها ، ولم يحل له حتى يخشى العنت .
حدثنا المثنى ، قال : ثنا حبان بن موسى ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال :
أخبرنا سفيان ، عن هشام الدستوائي ، عن عامر الأحول ، عن الحسن : أن رسول الله ( ص )
نهى أن تنكح الأمة على الحرة وتنكح الحرة على الأمة ، ومن وجد طولا لحرة فلا ينكح
أمة .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته جماعة من قراء الكوفيين والمكيين : * ( أن
ينكح المحصنات ) * بكسر الصاد مع سائر ما في القرآن من نظائر ذلك سوى قوله :
* ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) * فإنهم فتحوا الصاد منها ، ووجهوا
تأويله إلى أنهن محصنات بأزواجهن ، وأن أزواجهن هم أحصنوهن . وأما سائر ما في القرآن
فإنهم تأولوا في كسرهم الصاد منه إلى أن النساء هن أحصن أنفسهن بالعفة . وقرأت عامة
قراء المدينة والعراق ذلك كله بالفتح ، بمعنى أن بعضهن أحصنهن أزواجهن ، وبعضهن
أحصنهن حريتهن أو إسلامهن . وقرأ بعض المتقدمين كل ذلك بالكسر ، بمعنى أنهن عففن
وأحصن أنفسهن . وذكرت هذه القراءة أعني بكسر الجميع عن علقمة على الاختلاف في
الرواية عنه .
قال أبو جعفر : والصواب عندنا من القول في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة
الأمصار مع اتفاق ذلك في المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب ، إلا في الحرف
الأول من سورة النساء ، وهو قوله : * ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) *
فإني لا أستجيز الكسر في صاده لاتفاق قراءة الأمصار على فتحها . ولو كانت القراءة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 25
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥