وما أشبه ذلك من المحرمات اللواتي رخص الله لعباده في حال الضرورة والخوف على
أنفسهم الهلاك منه ما حرم عليهم منها في غيرها من الأحوال . ولم يرخص الله تبارك وتعالى
لعبد في حرام لقضاء لذة ، وفي إجماع الجميع على أن رجلا لو غلبه هوى امرأة
حرة أو أمة أنها لا تحل له إلا بنكاح أو شراء على ما أذن الله به ، ما يوضح فساد قول من قال : معنى
الطول في هذا الموضع : الهوى ، وأجاز لواجد الطول لحرة نكاح الإماء .
فتأويل الآية إذ كان الامر على ما وصفنا : ومن لم يجد منكم سعة من مال لنكاح
الحرائر ، فلينكح مما ملكت أيمانكم . وأصل الطول : الافضال ، يقال منه : طال عليه يطول
طولا في الافضال ، وطال يطول طولا في الطول الذي هو خلاف القصر .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم
من فتياتكم المؤمنات ) * .
يعني بذلك : ومن لم يستطع منكم أيها الناس طولا ، يعني : من الأحرار أن ينكح
المحصنات وهن الحرائر المؤمنات اللواتي قد صدقن بتوحيد الله وبما جاء رسول الله ( ص )
من الحق .
وبنحو ما قلنا في المحصنات قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنى معاوية بن صالح ،
عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : * ( أن ينكح المحصنات ) * يقول : أن ينكح
الحرائر ، فلينكح من إماء المؤمنين .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، قوله : * ( أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم ) * قال :
المحصنات الحرائر ، فلينكح الأمة المؤمنة .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد ، مثله .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : أما فتياتكم : فإماؤكم .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : أخبرنا هشيم ، قال : أخبرنا أبو
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 24
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤