السعة . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : * ( ومن لم يستطع منكم طولا ) * أما قوله طولا : فسعة من المال .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( ومن
لم يستطع منكم طولا ) * . . . الآية ، قال : طولا : لا يجد ما ينكح به حرة .
وقال آخرون : معنى الطول في هذا الموضع : الهوى . ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثنى عبد الجبار بن عمرو ، عن
ربيعة أنه قال في قول الله : * ( ومن لم يستطع منكم طولا ) * قال : الطول : الهوى ، قال : ينكح
الأمة إذا كان هواه فيها .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : كان ربيعة يلين فيه
بعض التليين ، كان يقول : إذا خشي على نفسه إذا أحبها - أي الأمة وإن كان يقدر على
نكاح غيرها فإني أرى أن ينكحها .
حدثني المثنى ، قال : ثنا حبان بن موسى ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال :
أخبرنا حماد بن سلمة ، عن أبي الزبير ، عن جابر أنه سئل عن الحر يتزوج الأمة ، فقال : إن
كان ذا طول فلا . قيل : إن وقع حب الأمة في نفسه ؟ قال : إن خشي العنت فليتزوجها .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن عبيدة ، عن الشعبي ،
قال : لا يتزوج الحر الأمة إلا أن لا يجد . وكان إبراهيم يقول : لا بأس به .
حدثني المثنى ، قال : ثنا حبان بن موسى ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال :
أخبرنا ابن جريج ، قال : سمعت عطاء يقول : لا نكره أن ينكح ذو اليسار الأمة إذا خشي أن
يسعى بها .
قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : معنى الطول في هذا
الموضع : السعة والغنى من المال ، لاجماع الجميع على أن الله تبارك وتعالى لم يحرم شيئا
من الأشياء سوى نكاح الإماء لواجد الطول إلى الحرة ، فأحل ما حرم من ذلك عند غلبته
المحرم عليه له لقضاء لذة . فإذ كان ذلك إجماعا من الجميع فيما عدا نكاح الإماء لواجد
الطول ، فمثله في التحريم نكاح الإماء لواجد الطول : لا يحل له من أجل غلبة هوى سره
فيها ، لان ذلك مع وجوده الطول إلى الحرة منه قضاء لذة وشهوة وليس بموضع ضرورة
تدفع ترخصه كالميتة للمضطر الذي يخاف هلاك نفسه فيترخص في أكلها ليحيى بها نفسه ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 23
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣