قال : ثنى الربيع بن سبرة الجهني ، عن أبيه أن النبي ( ص ) ، قال : استمتعوا من هذه النساء
والاستمتاع عندنا يومئذ التزويج .
وقد دللنا على أن المتعة على غير النكاح الصحيح حرام في غير هذا الموضع من كتبنا
بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وأما روي عن أبي بن كعب وابن عباس من قراءتهما :
فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فقراءة بخلاف ما جاءت به مصاحف المسلمين ،
وغير جائز لاحد أن يلحق في كتاب الله تعالى شيئا لم يأت به الخبر القاطع العذر عمن لا
يجوز خلافه .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن
الله كان عليما حكيما ) * .
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : لا حرج عليكم أيها
الأزواج إن أدركتكم عسرة بعد أن فرضتم لنسائكم أجورهن فريضة فيما تراضيتم به ، من
حط وبراءة ، بعد الفرض الذي سلف منكم لهن ما كنتم فرضتم . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، قال :
زعم حضرمي أن رجالا كانوا يفرضون المهر ، ثم عسى أن يدرك أحدهم العسرة ، فقال الله : *
( ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ) * .
وقال آخرون : معنى ذلك : ولا جناح عليكم أيها الناس فيما تراضيتم أنتم والنساء
واللواتي استمتعتم بهن إلى أجل مسمى ، إذا انقضى الاجل الذي أجلتموه بينكم وبينهم في
الفراق ، أن يزدنكم في الاجل وتزيدوا من الاجر والفريضة قبل أن يستبرئن أرحامهن . ذكر
من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : * ( ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ) * إن شاء أرضاها من بعد
الفريضة الأولى ، يعني : الأجرة التي أعطاها على تمتعه بها قبل انقضاء الأجل بينهما ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 20
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠