تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
يعني بقوله جل ثناؤه : * ( ذلك ) * فرد ما تنازعتم فيه من شئ إلى الله والرسول ، خير لكم عند الله في معادكم ، وأصلح لكم في دنياكم ، لان ذلك يدعوكم إلى الألفة ، وترك التنازع والفرقة . * ( وأحسن تأويلا ) * يعني : وأحمد موئلا ومغبة ، وأجمل عاقبة . وقد بينا فيما مضى أن التأويل : التفعيل من تأول ، وأن قول القائل تأول : تفعل ، من قولهم آل هذا الامر إلى كذا : أي رجع ، بما أغنى عن إعادته . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : * ( وأحسن تأويلا ) * قال : أحسن جزاء . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( ذلك خير وأحسن تأويلا ) * يقول : ذلك أحسن ثوابا وخير عاقبه . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( وأحسن تأويلا ) * قال : عاقبة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( ذلك خير وأحسن تأويلا ) * قال : وأحسن عاقبة . قال : والتأويل : التصديق . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا ) * . . يعني بذلك جل ثناؤه : ألم تر يا محمد بقلبك فتعلم إلى الذين يزعمون أنهم صدقوا بما أنزل إليك من الكتاب ، وإلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل من قلبك من الكتب : * ( يريدون أن يتحاكموا ) * في خصومتهم * ( إلى الطاغوت ) * يعني : إلى من يعظمونه ، ويصدرون عن قوله ، ويرضون بحكمه من دون حكم الله . * ( وقد أمروا أن يكفروا به ) * يقول : وقد أمرهم الله أن يكذبوا بما جاءهم به الطاغوت الذي يتحاكون إليه ، فتركوا أمر