تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : * ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) * وذلك أن اليهود قالوا : ما شأن محمد أعطي النبوة كما يزعم وهو جائع عار ، وليس له هم إلا نكاح النساء ؟ فحسدوه على تزويج الأزواج ، وأحل الله لمحمد أن ينكح منهن ما شاء أن ينكح . وأولى التأويلين في ذلك بالصواب قول قتادة وابن جريج الذي ذكرناه قبل أن معنى الفضل في هذا الموضع النبوة التي فضل الله بها محمدا ، وشرف بها العرب إذ آتاها رجلا منهم دون غيرهم ، لما ذكرنا من أن دلالة ظاهر هذه الآية تدل على أنها تقريظ للنبي ( ص ) وأصحابه رضي الله عنهم ، على ما قد بينا قبل ، وليس النكاح وتزويج النساء ، وإن كان من فضل الله جل ثناؤه الذي آتاه عباده بتقريظ لهم ومدح . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) * . يعني : بذلك جل ثناؤه : أم يحسد هؤلاء اليهود الذين وصف صفتهم في هذه الآيات ، الناس على ما آتاهم الله من فضله ، من أجل أنهم ليسوا منهم ، فكيف لا يحسدون آل إبراهيم ، فقد آتيناهم بالكتاب ؟ ويعني بقوله : * ( فقد آتينا آل إبراهيم ) * : فقد أعطينا آل إبراهيم ، يعني : أهله وأتباعه على دينه * ( الكتاب ) * يعني : كتاب الله الذي أوحاه إليهم ، وذلك كصحف إبراهيم وموسى والزبور ، وسائر ما آتاهم من الكتب . وأما الحكمة ، فما أوحى إليهم مما لم يكن كتابا مقروءا . * ( وآتيناهم ملكا عظيما ) * . واختلف أهل التأويل في معنى الملك العظيم الذي عناه الله في هذه الآية ، فقال بعضهم : هو النبوة . ذكر من قال ذلك : حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : * ( أم يحسدون الناس ) * قال : يهود ، * ( على ما آتاهم الله من فضله ) * فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب وليسوا منهم ، والحكمة ، * ( وآتيناهم ملكا عظيما ) * قال : النبوة . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله ، إلا أنه قال : * ( ملكا ) * : النبوة .