أنزلت على رسولي محمد ( ص ) من آياتي ، يعني من آيات تنزيله ووحي كتابه ، وهي دلالاته
وحججه على صدق محمد ( ص ) ، فلم يصدقوا به من يهود بني إسرائيل وغيرهم من سائر أهل
الكفر به ، * ( سوف نصليهم نارا ) * يقول : سوف ننضجهم في نار يصلون فيها : أي يشوون
فيها . * ( كلما نضجت جلودهم ) * يقول : كلما انشوت بها جلودهم فاحترقت ، * ( بدلناهم
جلودا غيرها ) * يعني : غير الجلود التي قد نضجت فانشوت . كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن نوير ، عن ابن عمر : *
( كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ) * قال : إذا احترقت جلودهم بدلناهم جلودا
بيضا أمثال القراطيس .
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( إن
الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ) * يقول :
كلما احترقت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع ، في قوله : * ( كلما نضجت جلودهم ) * قال : سمعنا أنه مكتوب في الكتاب الأول أن
جلد أحدهم أربعون ذراعا ، وسنه سبعون ذراعا ، وبطنه لو وضع فيه جبل لوسعه ، فإذا
أكلت النار جلودهم بدلوا جلودا غيرها .
حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال :
بلغني عن الحسن : * ( كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ) * قال : ننضجهم في اليوم
سبعين ألف مرة .
[ حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو عبيدة الحداد ، عن هشام بن
حسان ، عن الحسن ، قوله : * ( كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ) * قال : تنضج
النار كل يوم سبعين ألف جلد ، وغلظ جلد الكافر أربعون ذراعا ، والله أعلم بأي ذراع .
فإن سأل سائل ، فقال : وما معنى قوله جل ثناؤه : * ( كلما نضجت جلودهم بدلناهم
جلودا غيرها ) * ؟ وهل يجوز أن يبدلوا جلودا غير جلودهم التي كانت لهم في الدنيا ، فيعذبوا
فيها ؟ فإن جاز ذلك عندك ، فأجز أن يبدلوا أجساما وأرواحا غير أجسامهم وأرواحهم التي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 197
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٧