تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وقال آخرون : بل ذلك تحليل النساء ، قالوا : وإنما عنى الله بذلك : أم يحسدون محمدا على ما أحل الله له من النساء ، فقد أحل الله مثل الذي أحله له منهن لداود وسليمان وغيرهم من الأنبياء ، فكيف لم يحسدوهم على ذلك وحسدوا محمدا عليه الصلاة والسلام ؟ ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( فقد آتينا آل إبراهيم ) * : سليمان وداود * ( الحكمة ) * يعني : النبوة . * ( وآتيناهم ملكا عظيما ) * في النساء ، فما باله حل لأولئك وهم أنبياء أن ينكح داود تسعا وتسعين امرأة ، وينكح سليمان مائة ، ولا يحل لمحمد أن ينكح كما نكحوا ! . وقال آخرون : بل معنى قوله : * ( وآتيناهم ملكا عظيما ) * الذي آتي سليمان بن داود . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : * ( وآتيناهم ملكا عظيما ) * يعني : ملك سليمان . وقال آخرون : بل كانوا أيدوا بالملائكة . ذكر من قال ذلك : حدثنا أحمد بن حازم الغفاري ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن همام بن الحارث : * ( وآتيناهم ملكا عظيما ) * قال : أيدوا بالملائكة والجنود . وأولى هذه الأقوال بتأويل الآي ، وهي قوله : * ( وآتيناهم ملكا عظيما ) * القول الذي روي عن ابن عباس أنه قال : يعني : ملك سليمان ، لان ذلك هو المعروف في كلام العرب ، دون الذي قال : إنه ملك النبوة ، ودون قول من قال : إنه تحليل النساء والملك عليهن . لان كلام الله الذي خوطب به العرب غير جائز توجيهه إلا إلى المعروف المستعمل فيهم من معانيه ، إلا أن تأتي دلالة أو تقوم حجة على أن ذلك بخلاف ذلك يجب التسليم لها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا ) * . . يعني بذلك جل ثناؤه : فمن الذين أوتوا الكتاب من يهود بني إسرائيل الذين قال لهم جل ثناؤه : * ( آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها *