حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، قال : ثنا سفيان بن سعيد ،
عن منصور ، عن مجاهد قال : النقير في النوى .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج :
أخبرني عبد الله بن كثير أنه سمع مجاهدا يقول : النقير : نقير النواة الذي في وسطها .
حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن
سليمان ، قال : سمعت الضحاك بن مزاحم يقول : النقير : نقير النواة الذي يكون في وسط
النواة .
وقال آخرون : معنى ذلك : نقر الرجل الشئ بطرف أصابعه . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن يزيد بن درهم أبي العلاء ، قال :
سمعت أبا العالية ، ووضع ابن عباس طرف الابهام على ظهر السبابة ثم رفعهما وقال : هذا
النقير .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله وصف هؤلاء الفرقة من أهل
الكتاب بالبخل باليسير من الشئ الذي لا خطر له ، ولو كانوا ملوكا وأهل قدرة على الأشياء
الجليلة الاقدار . فإذ كان ذلك كذلك ، فالذي هو أولى بمعنى النقير أن يكون أصغر ما يكون
من النقر ، وإذا كان ذلك أولى به ، فالنقرة التي في ظهر النواة من صغار النقر ، وقد يدخل
في ذلك كل ما شاكلها من النقر . ورفع قوله : * ( لا يؤتون الناس ) * ولم ينصب بإذا ، ومن
حكمها أن تنصب الأفعال المستقبلة إذا ابتدئ الكلام بها ، لان معها فاء ، ومن حكمها إذا
دخل فيها بعض حروف العطف أتوجه إلى الابتداء بها مرة وإلى النقل عنها إلى غيرها
أخرى ، وهذا الموضع مما أريد بالفاء فيه النقل عن إذا إلى ما بعدها ، وأن يكون معنى
الكلام : أم لهم نصيب فلا يؤتون الناس نقيرا إذا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب
والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) * . .
يعني بقوله جل ثناؤه : * ( أم يحسدون الناس ) * أم يحسد هؤلاء الذين أوتوا نصيبا من
الكتاب من اليهود . كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 191
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩١