تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، قال : ثنا سفيان بن سعيد ، عن منصور ، عن مجاهد قال : النقير في النوى . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : أخبرني عبد الله بن كثير أنه سمع مجاهدا يقول : النقير : نقير النواة الذي في وسطها . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك بن مزاحم يقول : النقير : نقير النواة الذي يكون في وسط النواة . وقال آخرون : معنى ذلك : نقر الرجل الشئ بطرف أصابعه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن يزيد بن درهم أبي العلاء ، قال : سمعت أبا العالية ، ووضع ابن عباس طرف الابهام على ظهر السبابة ثم رفعهما وقال : هذا النقير . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله وصف هؤلاء الفرقة من أهل الكتاب بالبخل باليسير من الشئ الذي لا خطر له ، ولو كانوا ملوكا وأهل قدرة على الأشياء الجليلة الاقدار . فإذ كان ذلك كذلك ، فالذي هو أولى بمعنى النقير أن يكون أصغر ما يكون من النقر ، وإذا كان ذلك أولى به ، فالنقرة التي في ظهر النواة من صغار النقر ، وقد يدخل في ذلك كل ما شاكلها من النقر . ورفع قوله : * ( لا يؤتون الناس ) * ولم ينصب بإذا ، ومن حكمها أن تنصب الأفعال المستقبلة إذا ابتدئ الكلام بها ، لان معها فاء ، ومن حكمها إذا دخل فيها بعض حروف العطف أتوجه إلى الابتداء بها مرة وإلى النقل عنها إلى غيرها أخرى ، وهذا الموضع مما أريد بالفاء فيه النقل عن إذا إلى ما بعدها ، وأن يكون معنى الكلام : أم لهم نصيب فلا يؤتون الناس نقيرا إذا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) * . . يعني بقوله جل ثناؤه : * ( أم يحسدون الناس ) * أم يحسد هؤلاء الذين أوتوا نصيبا من الكتاب من اليهود . كما :