تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، في قوله : * ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) * قال : أخبرني محبر ، عن عبد الله بن عمر أنه قال : لما نزلت هذه الآية : * ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ) * . . . الآية ، قام رجل فقال : والشرك يا نبي الله . فكره ذلك النبي ، فقال : * ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) * . حدثني محمد بن خلف العسقلاني ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا الهيثم بن حماد ، قال : ثنا بكر بن عبد الله المزني ، عن ابن عمر ، قال : كنا معشر أصحاب النبي ( ص ) لا نشك في قاتل النفس ، وأكل مال اليتيم ، وشاهد الزور ، وقاطع الرحم ، حتى نزلت هذه الآية : * ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) * فأمسكنا عن الشهادة . وقد أبانت هذه الآية أن كل صاحب كبيرة ففي مشيئة الله ، إن شاء عفا عنه ، وإن شاء عاقبه عليه ما لم تكن كبيرة شركا بالله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : ومن يشرك بالله في عبادته غيره من خلقه ، فقد افترى إثما عظيما ، يقول : فقد اختلق إثما عظيما . وإنما جعله الله تعالى ذكره مفتريا ، لأنه قال زورا وإفكا بجحوده وحدانية الله وإقراره بأن لله شريكا من خلقه وصاحبة أو ولدا ، فقائل ذلك مفتر ، وكذلك كل كاذب فهو مفتر في كذبه مختلق له . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا ) * . . يعني بذلك جل ثناؤه : ألم تر يا محمد بقلبك الذين يزكون أنفسهم من اليهود فيبرئونها من الذنوب ، ويطرونها . واختلف أهل التأويل في المعنى الذي كانت اليهود تزكي به أنفسها ، فقال بعضهم : كانت تزكيتهم أنفسهم قولهم : * ( نحن أبناء الله وأحباؤه ) * . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :