حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، في قوله : * ( إن
الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) * قال : أخبرني محبر ، عن عبد الله بن
عمر أنه قال : لما نزلت هذه الآية : * ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ) * . . . الآية ،
قام رجل فقال : والشرك يا نبي الله . فكره ذلك النبي ، فقال : * ( إن الله لا يغفر أن يشرك به
ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) * .
حدثني محمد بن خلف العسقلاني ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا الهيثم بن
حماد ، قال : ثنا بكر بن عبد الله المزني ، عن ابن عمر ، قال : كنا معشر أصحاب النبي ( ص )
لا نشك في قاتل النفس ، وأكل مال اليتيم ، وشاهد الزور ، وقاطع الرحم ، حتى نزلت هذه
الآية : * ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) * فأمسكنا عن الشهادة .
وقد أبانت هذه الآية أن كل صاحب كبيرة ففي مشيئة الله ، إن شاء عفا عنه ، وإن شاء
عاقبه عليه ما لم تكن كبيرة شركا بالله .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ) * .
يعني بذلك جل ثناؤه : ومن يشرك بالله في عبادته غيره من خلقه ، فقد افترى إثما
عظيما ، يقول : فقد اختلق إثما عظيما . وإنما جعله الله تعالى ذكره مفتريا ، لأنه قال زورا
وإفكا بجحوده وحدانية الله وإقراره بأن لله شريكا من خلقه وصاحبة أو ولدا ، فقائل ذلك
مفتر ، وكذلك كل كاذب فهو مفتر في كذبه مختلق له . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا ) * . .
يعني بذلك جل ثناؤه : ألم تر يا محمد بقلبك الذين يزكون أنفسهم من اليهود
فيبرئونها من الذنوب ، ويطرونها .
واختلف أهل التأويل في المعنى الذي كانت اليهود تزكي به أنفسها ، فقال بعضهم :
كانت تزكيتهم أنفسهم قولهم : * ( نحن أبناء الله وأحباؤه ) * . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 176
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٦