( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا ) * وهم أعداء الله
اليهود زكوا أنفسهم بأمر لم يبلغوه ، فقالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه ، وقالوا : لا ذنوب لنا .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن الحسن في قوله : * ( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ) * قال : هم اليهود والنصارى ،
قالوا : * ( نحن أبناء الله وأحباؤه ) * وقالوا : * ( لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو
نصارى ) * .
وحدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو تميلة ، عن عبيد بن
سليمان ، عن الضحاك ، قال : قالت يهود : ليست لنا ذنوب إلا كذنوب أولادنا يوم يولدون ،
فإن كانت لهم ذنوب ، فإن لنا ذنوبا ، فإنما نحن مثلهم ، قال الله تعالى ذكره : * ( انظر كيف
يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا ) * .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( ألم
تر إلى الذين يزكون أنفسهم ) * قال : قال أهل الكتاب : * ( لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو
نصارى ) * وقالوا : * ( نحن أبناء الله وأحباؤه ) * وقالوا : نحن على الذي يحب الله . فقال
تبارك وتعالى : * ( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ) * حين زعموا أنهم
يدخلون الجنة ، وأنهم أبناء الله وأحباؤه وأهل طاعته .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : * ( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا ) * نزلت
في اليهود ، قالوا : إنا نعلم أبناءنا التوراة صغارا فلا تكون لهم ذنوب ،
وذنوبنا مثل ذنوب أبنائنا ، ما عملنا بالنهار كفر عنا بالليل .
وقال آخرون : بل كانت تزكيتهم أنفسهم تقديمهم أطفالهم لإمامتهم في صلاتهم
زعما منها أنهم لا ذنوب لهم . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 177
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٧