تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت ) * قال : هم يهود جميعا ، نلعن هؤلاء كما لعنا الذين لعنا منهم من أصحاب السبت . وأما قوله : * ( وكان أمر الله مفعولا ) * فإنه يعني : وكان جميع ما أمر الله أن يكون كائنا مخلوقا موجودا ، لا يمتنع عليه خلق شئ شاء خلقه . والامر في هذا الموضع : المأمور ، سمي أمر الله لأنه عن أمره كان وبأمره ، والمعنى : وكان ما أمر الله مفعولا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ) * . . يعني بذلك جل ثناؤه : يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم ، وإن الله لا يغفر أن يشرك به ، فإن الله لا يغفر الشرك به والكفر ، ويغفر ما دون ذلك الشرك لمن يشاء من أهل الذنوب والآثام . وإذ كان ذلك معنى الكلام ، فإن قوله : * ( أن يشرك به ) * في موضع نصب بوقوع يغفر عليها وإن شئت بفقد الخافض الذي كان يخفضها لو كان ظاهرا ، وذلك أن يوجه معناه : إلى أن الله لا يغفر بأن يشرك به على تأويل الجزاء ، كأنه قيل : إن الله لا يغفر ذنبا مع شرك أو عن شرك ، وعلى هذا التأويل يتوجه أن تكون أن في موضع خفض في قول بعض أهل العربية . وذكر أن هذه الآية نزلت في أقوام ارتابوا في أمر المشركين حين نزلت : * ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) * . ذكر الخبر بذلك حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قال : ثني محبر ، عن عبد الله بن عمر ، أنه قال : لما نزلت : * ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ) * . . . الآية ، قام رجل فقال : والشرك يا نبي الله . فكره ذلك النبي ( ص ) ، فقال : * ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ) * .