حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( أو
نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت ) * قال : هم يهود جميعا ، نلعن هؤلاء كما لعنا الذين لعنا
منهم من أصحاب السبت .
وأما قوله : * ( وكان أمر الله مفعولا ) * فإنه يعني : وكان جميع ما أمر الله أن يكون كائنا
مخلوقا موجودا ، لا يمتنع عليه خلق شئ شاء خلقه . والامر في هذا الموضع : المأمور ،
سمي أمر الله لأنه عن أمره كان وبأمره ، والمعنى : وكان ما أمر الله مفعولا . القول في تأويل
قوله تعالى : * (
إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد
افترى إثما عظيما ) * . .
يعني بذلك جل ثناؤه : يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم ،
وإن الله لا يغفر أن يشرك به ، فإن الله لا يغفر الشرك به والكفر ، ويغفر ما دون ذلك الشرك
لمن يشاء من أهل الذنوب والآثام . وإذ كان ذلك معنى الكلام ، فإن قوله : * ( أن يشرك به ) *
في موضع نصب بوقوع يغفر عليها وإن شئت بفقد الخافض الذي كان يخفضها لو كان
ظاهرا ، وذلك أن يوجه معناه : إلى أن الله لا يغفر بأن يشرك به على تأويل الجزاء ، كأنه
قيل : إن الله لا يغفر ذنبا مع شرك أو عن شرك ، وعلى هذا التأويل يتوجه أن تكون أن في
موضع خفض في قول بعض أهل العربية . وذكر أن هذه الآية نزلت في أقوام ارتابوا في أمر
المشركين حين نزلت : * ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن
الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) * . ذكر الخبر بذلك
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع ، قال : ثني محبر ، عن عبد الله بن عمر ، أنه قال : لما نزلت : * ( يا عبادي الذين
أسرفوا على أنفسهم ) * . . . الآية ، قام رجل فقال : والشرك يا نبي الله . فكره ذلك
النبي ( ص ) ، فقال : * ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله
فقد افترى إثما عظيما ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 175
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٥