تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
فلا يصدقون بمحمد ( ص ) ، وما جاءهم به من عند ربهم ، ولا يقرون بنبوته إلا قليلا ، يقول : لا يصدقون بالحق الذي جئتهم به يا محمد إلا إيمانا قليلا . كما : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : * ( فلا يؤمنون إلا قليلا ) * قال : لا يؤمنون هم إلا قليلا . وقد بينا وجه ذلك بعلله في سورة البقرة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا ) * . . يعني جل ثناؤه بقوله : * ( يا أيها الذين أوتوا الكتاب ) * : اليهود من بني إسرائيل الذين كانوا حوالي مهاجر رسول الله ( ص ) ، قال الله لهم : يا أيها الذين أنزل إليهم الكتاب فأعطوا العلم به ، * ( آمنوا ) * يقول : صدقوا بما أنزلنا إلى محمد من الفرقان ، * ( مصدقا لما معكم ) يعني : محققا للذي معكم من التوراة التي أنزلتها إلى موسى بن عمران ، * ( من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها ) * . واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : طمسه إياه : محوه آثارها حتى تصير كالأقفاء . وقال آخرون : معنى ذلك : أن نطمس أبصارها فنصيرها عمياء ، ولكن الخبر خرج بذكر الوجه ، والمراد به بصره . * ( فنردها على أدبارها ) * : فنجعل أبصارها من قبل أقفائها . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثنا عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : * ( يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا ) * . . . إلى قوله : * ( من قبل أن نطمس وجوها ) * وطمسها أن تعمى فنردها على أدبارها ، يقول : أن نجعل وجوههم من قبل أقفيتهم فيمشون القهقري ونجعل لأحدهم عينين في قفاه . حدثني أبو العالية إسماعيل بن الهيثم العبدي ، قال : ثنا أبو قتيبة ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية العوفي في قوله : * ( من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها ) * قال : نجعلها في أقفائها فتمشي على أعقابها القهقري .