قال أبو جعفر : وهذا الذي قاله مجاهد وعكرمة من توجيههما معنى : * ( وانظرنا ) *
إلى : اسمع منا ، وتوجيه مجاهد ذلك إلى : أفهمنا ، ما لا نعرف في كلام العرب ، إلا أن
يكون أراد بذلك من توجيهه إلى أفهمنا : انتظرنا نفهم ما تقول ، أو انتظرنا نقل حتى تسمع
منا ، فيكون ذلك معنى مفهوما وإن كان غير تأويل الكلمة ولا تفسير لها ، فلا نعرف انظرنا
في كلام العرب إلا بمعنى : انتظرنا وانظر إلينا ، فأما انظرنا بمعنى انتظرنا ، فمنه قول
الحطيئة :
وقد نظرتكم لو أن درتكم * يوما يجئ بها مسحي وإبساسي
وأما انظرنا بمعنى : انظر إلينا ، فمنه قول عبد الله بن قيس الرقيات :
ظاهرات الجمال والحسن ينظرن * كما ينظر الأراك الظباء
بمعنى كما ينظر إلى الأراك الظباء .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ) * .
يعني بذلك : ولكن الله تبارك وتعالى أخزى هؤلاء اليهود الذين وصف صفتهم في
هذه الآية فأقصاهم وأبعدهم من الرشد ، واتباع الحق بكفرهم ، يعني بجحودهم نبوة نبيه
محمد ( ص ) ، وما جاءهم به من عند ربهم من الهدى والبينات * ( فلا يؤمنون إلا قليلا ) * يقول :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 169
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٩