القول في تأويل قوله : * ( ويقولون سمعنا وعصينا ) * .
يعني بذلك جل ثناؤه : من الذين هادوا يقولون : سمعنا يا محمد قولك ، وعصينا
أمرك . كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن
عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة عن مجاهد ، في قوله : * ( سمعنا وعصينا ) * قال : قالت
اليهود : سمعنا ما تقول ، ولا نطيعك .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد ، مثله .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : *
( سمعنا وعصينا ) * قالوا : قد سمعنا ، ولكن لا نطيعك .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( واسمع غير مسمع ) * .
وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن اليهود الذين كانوا حوالي مهاجر رسول الله ( ص ) في
عصره ، أنهم كانوا يسبون رسول الله ( ص ) ويؤذونه بالقبيح من القول ، ويقولون له : اسمع منا
غير مسمع ، كقول القائل للرجل يسبه : اسمع لا أسمعك الله . كما :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
* ( واسمع غير مسمع ) * قال : هذا قول أهل الكتاب يهود ، كهيئة ما يقول الانسان : اسمع
لا سمعت ، أذى لرسول الله ( ص ) ، وشتما له واستهزاء .
حدثت عن المنجاب ، قال : ثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن
الضحاك ، عن ابن عباس : * ( واسمع غير مسمع ) * قال : يقولون لك : واسمع لأسمعت .
وقد روي عن مجاهد والحسن أنهما كانا يتأولان في ذلك بمعنى : واسمع غير مقبول
منك . ولو كان ذلك معناه لقيل : واسمع غير مسموع ، ولكن معناه : واسمع لا تسمع ، ولكن
قال الله تعالى ذكره : * ( ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ) * فوصفهم بتحريف الكلام بألسنتهم
والطعن في الدين بسب النبي ( ص ) .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 166
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٦