تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
القول في تأويل قوله : * ( ويقولون سمعنا وعصينا ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : من الذين هادوا يقولون : سمعنا يا محمد قولك ، وعصينا أمرك . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة عن مجاهد ، في قوله : * ( سمعنا وعصينا ) * قال : قالت اليهود : سمعنا ما تقول ، ولا نطيعك . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( سمعنا وعصينا ) * قالوا : قد سمعنا ، ولكن لا نطيعك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( واسمع غير مسمع ) * . وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن اليهود الذين كانوا حوالي مهاجر رسول الله ( ص ) في عصره ، أنهم كانوا يسبون رسول الله ( ص ) ويؤذونه بالقبيح من القول ، ويقولون له : اسمع منا غير مسمع ، كقول القائل للرجل يسبه : اسمع لا أسمعك الله . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( واسمع غير مسمع ) * قال : هذا قول أهل الكتاب يهود ، كهيئة ما يقول الانسان : اسمع لا سمعت ، أذى لرسول الله ( ص ) ، وشتما له واستهزاء . حدثت عن المنجاب ، قال : ثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : * ( واسمع غير مسمع ) * قال : يقولون لك : واسمع لأسمعت . وقد روي عن مجاهد والحسن أنهما كانا يتأولان في ذلك بمعنى : واسمع غير مقبول منك . ولو كان ذلك معناه لقيل : واسمع غير مسموع ، ولكن معناه : واسمع لا تسمع ، ولكن قال الله تعالى ذكره : * ( ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ) * فوصفهم بتحريف الكلام بألسنتهم والطعن في الدين بسب النبي ( ص ) .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 166 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار