تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن أبي وائل وأبي رزين وإبراهيم في قوله : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) * و * ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ) * ، وقوله : * ( تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ) * قالوا : كان هذا قبل أن ينزل تحريم الخمر . وقال آخرون : معنى ذلك : لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى من النوم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سلمة بن نبيط ، عن الضحاك : * ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) * قال : سكر النوم . حدثنا أحمد بن حازم الغفاري ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سلمة ، عن الضحاك : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) * قال : لم يعن بها سكر الخمر ، وإنما عنى بها سكر النوم . قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بتأويل الآية ، تأويل من قال ذلك : نهى من الله المؤمنين عن أن يقربوا الصلاة وهم سكارى من الشراب قبل تحريم الخمر ، للاخبار المتظاهرة عن أصحاب رسول الله ( ص ) بأن ذلك كذلك نهي من الله ، وأن هذه الآية نزلت فيمن ذكرت أنها نزلت فيه فإن قال لنا قائل : وكيف يكون ذلك معناه ، والسكران في حال زوال عقله نظير المجنون في حال زوال عقله ، وأنت ممن تحيل تكليف المجانين لفقدهم الفهم بما يؤمر وينهى ؟ قيل له : إن السكران لو كان في معنى المجنون لكان غير جائز أمره ونهيه ، ولكن السكران هو الذي يفهم ما يأتي ويذر ، غير أن الشراب قد أثقل لسانه وأحر جسمه وأخدره ، حتى عجز عن إقامة قراءته في صلاته وحدودها الواجبة عليه فيها من غير زوال عقله ، فهو بما أمر به ونهي عنه عارف فهم ، وعن أداء بعضه عاجز بخدر جسمه من الشراب . وأما من صار إلى حد لا يعقل ما يأتي ويذر ، فذلك منتقل من السكر إلى الخبل ، ومعدود في المجانين ، وليس ذلك الذي خوطب بقوله : * ( لا تقربوا الصلاة ) * لان ذلك مجنون ، وإنما خوطب به السكران ، والسكران ما وصفنا صفته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) * .