تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : مما نزل في يوم أحد : * ( وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين ) * . وقال آخرون : عنى بذلك يوم الأحزاب . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سنان القزاز ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، قال : ثنا عباد ، عن الحسن في قوله : * ( وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال ) * قال : يعني محمدا ( ص ) غدا يبوئ المؤمنين مقاعد للقتال يوم الأحزاب . وأولى هذين القولين بالصواب ، قول من قال : عنى بذلك : يوم أحد ، لان الله عز وجل يقول في الآية التي بعدها : * ( إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا ) * ولا خلاف بين أهل التأويل أنه عنى بالطائفتين بنو سلمة وبنو حارثة . ولا خلاف بين أهل السير والمعرفة بمغازي رسول الله ( ص ) ، أن الذي ذكر الله من أمرهما إنما كان يوم أحد دون يوم الأحزاب . فإن قال لنا قائل : وكيف يكون ذلك يوم أحد ورسول الله ( ص ) إنما راح إلى أحد من أهله للقتال يوم الجمعة بعد ما صلى الجمعة في أهله بالمدينة بالناس ، كالذي : حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ثني محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري ومحمد بن يحيى بن حبان ، وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم من علمائنا : أن رسول الله ( ص ) راح حين صلى الجمعة إلى أحد ، دخل فلبس لامته ، وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة ، وقد مات في ذلك اليوم رجل من الأنصار ، فصلى عليه رسول الله ( ص ) ، ثم خرج عليهم وقال : ما ينبغي لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يقاتل ؟ . قيل : إن النبي ( ص ) وإن كان خروجه للقوم كان رواحا فلم يكن تبوأته للمؤمنين مقاعدهم للقتال عند خروجه ، بل كان ذلك قبل خروجه لقتال عدوه ، وذلك أن المشركين
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 93 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار